نساء ساخرات

 

السخرية في شعر أحمد مطر

أحمد مطر
12 أيار 2015
قيم هذا المقال
( 0 الأصوات ) 
الزيارات: 2570

السخرية في شعر أحمد مطر

يمتاز شعر أحمد مطر بسخرية لاذعة جريئة عذبة الصياغة.. فكلماته الخفيفة وشعره المختزل مع الجرأة والحرية التي امتلكها جعلت حروفه من ذهب ..
ولذلك من المهم لأي كاتب ساخر أو هاوي في مجال الكتابة الساخرة إن أراد تطوير كتاباته الساخرة مطالعة قصائد أحمد مطر التي يغلب على معظمها السخرية فهو مدرسة في السخرية البناءة الجريئة التي توصل رسالة واضحة وصريحة في كل قصيدة يصوغها بحرفه الجميل الرشيق

قال أبي:
في كل قطر عربي
إن أعلن الذكي عن ذكائه.
فهو: غبي

أحمد مطر الذي عانى الظلم في وطنه وتركه ليذهب للكويت ومنها إلى لندن قال في أسباب رحيله قصيدة من أجمل قصائده
سبعون طعنة هنا موصولة النزفِ
تبدي ولا تخفي
تغتال خوف الموت بالخوفِ
سمّيتها قصائدي وسّمها يا قارئي : حتفي !
وسّمني منتحراً بخنجر الحرفِ
لأنني في زمن الزيفِ
والعيش بالمزمار والدفِ
كشفت صدري دفتراً
وفوقه كتبت هذا الشعر بالسيفِ.

وصف شخصه وكتاباته الأستاذ رؤوف الشحورى في مجلة الوطن العربي -التي تصدر من باريس- حيث قال: " وهو شاعر يرتدي الملابس المرقطة، يسرى ليلا في مهام غامضة، يرتاد أقبية المقهورين وكهوف المظلومين، يحاورهم، يأخذ منهم صك توكيل، يستجوبهم، ويحرر معهم وباسمهم مذكرات جلب واحضار بحق المظلومين إلى العدالة أمام محكمة التاريخ، فوراء كل مقهور قاهر، ووراء كل مظلوم ظالم، ووراء كل فقير ثرى سرق منه حصته في الحياة، ووراء كل (هزيمة) منتصر يتمتع بالسلطة والجاه والثروة والشهرة، ووراء كل جدار مخبز، وتحت كل حجر تقرير الي (سيدى الوالي المبجل).
وهو شاعر انتحار، ذهب الى الحرب متخليا عن الأسلحة التقليدية، لا مدفعة ثقيلة بعيدة المدى، ولا راجمات، ولا قاذفات عابرة للمحيطات، ولا صواريخ عابرة للقارات، ولا قنابل عنقودية أو جرثومية أو كيميائية أو ليزرية أو فراغية، يمتشق سلاحا فتاكا صنعه بنفسه، ويعرف سره هو وحده، ولا يحل شفرة معادلته وتركيبته غيره، يصنع كبسولات صغيرة من الشعر النووى شديد الانفجار، والقصائد المفخخة، يوزعها بعناية على أهدافه الاستراتيجية...واحدة تحت كل عمود من عواميد (الأنظمة)، وواحدة تحت كرسي (الرقيب)، وواحدة خلف مقعد (الوالي)، وواحدة يدسها سرا في جيب (المخبر) السري، وواحدة قرب جدار (السجان)، وواحدة في (جبن الإنسان)، وواحدة في حقيبة (القائد العميل)، وفي حلوق أبطال النفاق، وفي فوهة (كاتم الصوت)، وفي جعبة (الجند) الذين أطلقوا سراح الجثة وصادروا الرأس فقط، وواحدة يخصصها أيضا لهدف لا يخطر على البال.....
هذا شاعر يخوض الحرب وحيدا ضد كل قوى القهر باسم كل المقهورين دون أن يعقد حلفا مع أحد، وهي حرب لا متانهية في القدم، لا متناهية في الاستمرار، خاضها قبل أن يولد و يتابعها بعد أن يرحل، لا هدنة فيها، ولا تسوية، ولا تنازل، ولا صلح، ولا اعتراف، ولا (كامب)، وليس فيها إلا غالب و مغلوب، منتصر ومهزوم."

لماذا لجأ أحمد مطر إلى السخرية:
عندما يقوم المفكر العربي بالتأمل والتفكير مطولا في الواقع الذي يعيش فيه المواطن العربي بأحداثه ووقائعه المؤسفة، فإنه لا يملك إلا أن يشعر بالغصة في حلقه ناهيك عن الغضب الشديد المتولد عن عدم قدرته على تغيير هذا الواقع، فلا يجد بداً من اللجوء إلى السخرية الناقدة واللاذعة من هذا الواقع، والتي تعمل على التخفيف من حدة ألامه. ويقول جبران خليل جبران في هذا الصدد: "هذا العالم.. صعب وخائن ولا يطاق. يجب أن يمتلك الإنسان سلاح السخرية وسلاح القوة لكي يستطيع أن يحاربه حتى الموت".
والسخرية لكونها فن راقي يحتاج إلى الذكاء والفكر واعمال العقل كما ذكرنا آنفا، لذلك فهي سلاح خطير في يد الفلاسفة والكتاب بوجه السياسات الظالمة المستبدة المتحكمة بمصائر الشعوب، كما انهم يستخدمونها في نقد العادات والتقاليد البالية في المجتمع وأمراضه الكثيرة من جهل وتخلف ونفاق.

وهذا ما فعله الشاعر أحمد مطر في شعره حيث استوعب تجارب حياته المناهضة للأنظمة الدكتاتورية القائمة على الظلم والقهر والاستبداد، وقد تولى أمر مهاجمتها بخطاباته النقدية اللاذعة المملؤة سخرية وازدراء وفق آليات جعلها تخدم أغراضه وموضوعاته التي فضح بها أبعاد التفكير واستراتيجيات السياسة لدى الحكام الذين زرعوا الرعب في قلوب شعوبهم بالملاحقة والتربص والظلم والقهر والقتل وتبديل الأمن بالخوف دون وجه حق، وقد اتخذ الشاعر أسلوبا متميزا في السخرية من أولئك الساسة و زبانيتهم الذين كانوا يد البطش التي يبطشون بها.
وبذلك اتخذ أحمد مطر من السخرية أداة له للنقد اللاذع والاضحاك وأحيانا النصح مما جعل السخرية طاغية على شعره، فاقترن اسمه بها، فغدا أحمد مطر شاعر ساخر من طراز خاص فهو في شعره الساخر يحمل قضية إنسانية عامة بأبعادها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية يعاني منها الشعب بمختلف طبقاته في ظل سلطة حاكمة غاشمة جردته من مقوماته الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحرمته من ممارسة كل ما لديه من تقاليد وأعراف.
وهو يعرض هذه المشاكل بأسلوب ساخر يبلغ حد الحزن، عرضا يصدق عليه القول: إن الساخرين هم أشد الناس حزنا، محاولا أن يسلط الضوء عليها ملتمسا الحلول لكثير من المشاكل التي يعرضها في شعره. فلم يكن شاعراً ساخرا بقصد اللهو والعبث والإضحاك وإملاء الفراغ، بل كان جادا في شعره. إن هذا الأسلوب يختلف عن أساليب الشعراء الساخرين الذين عرفناهم في العصور الأدبية الماضية.

أمثلة للسخرية في شعر أحمد مطر
قال بغلٌ مستنير واعظاً بغلاً فتيا:
يا فتى إصغِ إليّا..
إنما كان أبوك امرأ سوءٍ
و كذا أمك قد كانت بغيّا.
أنت بغلٌ
يا فتى.. والبغل نغلٌ
فاحذر الظن بأن الله قد سواك نبيّا .
يا فتى.. أنت غبي.
حكمة الله، لأمرٍ ما، أرادتك غبيّا
فاقبل النصح
تكن بالنصح مرضياً رضيّا
أنت إن لم تستفد منه
فلن تخسر شيّا .
يا فتى .. من أجل أن تحمل أثقال الورى
صيرك الله قويّا.
يا فتى ..فاحمل لهم أثقالهم مادمت حيّا
و استعذ من عقدة النقص
فلا تركل ضعيفاً حين تلقاه ذكيّا .
يا فتى.. احفظ وصاياي تعش بغلاً,
و إلاّ..
رُبما يمسخُك الله
رئيساً عربيّا![47]

"المعجزة"
مات خالى
هكذا
دون اغتيال
دون أن يشنق سهوا
دون أن يسقط بالصدفة مسموما
خلال اعتقال
مات خالي
ميتة أغرب من الخيال.....
مرة قال أبي
لكنه قال وغاب
ولقد طال الغياب!
قيل لي أن أبي مات غريقا
في السراب
قيل: بل مات بداء (التراخوما)
قيل: جراء اصتدام
بالضباب!
قيل ما قيل وما أكثر ما قيل
فراجعنا أطباء الحكومة
فأفادونا أنها ليست ملومة
ورأوا أن أبي
أهلكه"حب الشباب"!

"المنشق"
أكثَرُ الأشياءِ في بَلدَتِنـا
الأحـزابُ
والفَقْـرُ
وحالاتُ الطّـلاقِ .
عِنـدَنا عشرَةُ أحـزابٍ ونِصفُ الحِزبِ
في كُلِّ زُقــاقِ !
كُلُّهـا يسعـى إلى نبْـذِ الشِّقاقِ !
كُلّها يَنشَقُّ في السّاعـةِ شَقّينِ
ويَنشَـقُّ على الشَّقّينِ شَـقَّانِ
وَيَنشقّانِ عن شَقّيهِما ..
من أجـلِ تحقيـقِ الوِفـاقِ !
جَمَـراتٌ تَتهـاوى شَـرَراً
والبَـرْدُ بـاقِ
ثُمّ لا يبقـى لها
إلاّ رمـادُ الإحتِـراقِ !
لَـمْ يَعُـدْ عنـدي رَفيـقٌ
رَغْـمَ أنَّ البلـدَةَ اكتَظّتْ
بآلافِ الرّفـاقِ !
ولِـذا شَكّلتُ من نَفسـيَ حِزبـاً
ثُـمّ إنّـي
- مِثلَ كلِّ النّاسِ –
أعلَنتُ عن الحِـزْبِ انشِقاقي !

 

المصدر : موقع ويكبيديا بتصرف
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%B4%D8%B9%D8%B1_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%85%D8%B7%D8%B1

عن الكاتب

موقع ساخرات

موقع ساخرات

موقع المرأة الساخرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

موقع ساخرات.. موقع المرأة الساخرة هنا تشهر المرأة سلاحها وتنتقد بقوة حرفها ما تراه من سلبيات مجتمعها. فتارة هي المرأة الساخرة القوية التي تكتب بحروف حادة كنصل السيف، وتارة هي المرأة الساخرة الساحرة التي تخفي وراء ابتسامتها الناعمة سيلاً عرمرماً من الحكمة والحنكة تتفجر من حروفها كل حين. وفي أحايين أخرى تفوح حروفها بعبق الورد الجوري، فإن أمنت سحر اللون وعبق الرائحة أتتك أشواكها لتذكرك بأن رقتها لا تعني ضعفاً وأن شوكها لا يعني جرماً.. وإنما هي مزيج من الرقة والقوة ومن الجمال والصلابة إنها الأنثى التي تسخر إنها أنثى وتسخر

مواقع التواصل الإجتماعي

القائمة البريدية

قم بإضافة البريد الإلكتروني الخاص بك ليصلك كل جديد عن موقعنا