نساء ساخرات

 

50 سؤال وجواب حول ( السخرية، المقال الساخر، الكتابة الساخرة)

50 سؤال وجواب حول ( السخرية، المقال الساخر، الكتابة الساخرة)
20 آب/أغسطس 2015
قيم هذا المقال
( 3 الأصوات ) 
الزيارات: 4426

50 سؤال وجواب حول ( السخرية، المقال الساخر، الكتابة الساخرة)

50 سؤال وجواب حول ( السخرية، المقال الساخر، الكتابة الساخرة)

ساخرون نبكي .. فتضحكون..
هكذا يجب أن ننظر إلى الكتابة الساخرة بكل أشكالها (صحافة ساخرة، مقال ساخر، أدب ساخر) والتي لا يزال مفهومها الحقيقي إلى يومنا هذا، يعاني من إشكالية في الفهم، والتعريف، والتوصيف، رغم أنها قديمة قدم الكتابة وفنونها وطرائقها.. ولم يخل عصر من التاريخ منها.

ويلجأ الكتاّب إلى السخرية، لحاجتهم إلى أسلوب التورية والتلميح الذي يفتح مجالاً واسعاً للخوض في الممنوع، وتجاوز الخطوط الحمراء التي يصعب تجاوزها في الكتابة الجدية المباشرة.

وفي هذا الحوار الحي مع إحدى الكاتبات المتخصصات في الإعلام الساخر، سنناقش المحاور التالية:

1- أزمة الكتابة الساخرة في العالم العربي.

2- النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة.

3- ماذا يراد من الكاتب الساخر.

4- الأسلوب الساخر في الخطاب الإسلامي


يقدم موقع لها أون لاين حوار حي ومباشر مع الكاتبة الساخرة سلام نجم الدين الشرابي
في تمام الساعة 6-8 مساء 

لطرح اسئلتكم واستفساراتكم
فاكس : 0096612053379


السؤال (طالبة الفائدة) :
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم بالفعل هذا ما نحتاج إليه أحتاج إلى التعرف على هذا النوع من الكتابة لكن أقترح أن يكون التعريف بالكتابة الساخرة وما هي .. في بداية اللقاء وجزاكم الله خيرا

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
خلال بحثي الطويل عن المصطلح الحقيقي للكتابة الساخرة وجدت أني أمام دوامة كبيرة.. وتفرعات كثيرة...يتعلق الأمر بجوانب عدة منها مسألة انتماء الكتابة الساخرة إلى الصحافة أو الأدب، فلازال الكثيرون يطلقون على الكتابة الساخرة وإن كانت مصاغة في إحدى الأنواع الصحفية على أنها أدب ساخر. في حين أنها وإن كانت قد كتبت بطريقة أدبية إلا أنها أقرب انتماء إلى الصحافة منها إلى الأدب ذلك لأن خصائصها وأهدافها تضعها في مصاف الإعلام . وقد بحثت مطولاً عن مصطلح الصحافة الساخرة أو الإعلام الساخر ولم أجده حتى في كتب المصطلحات الإعلامية، ولا أعرف سبب غياب هذا المصطلح من الناحية الأكاديمية، قد نجد تكراره لدى العامة لكنه لم يؤطر كعلم!. الإشكالية الأخرى تتمحور في اختيار المصطلح المناسب للكتابة الساخرة، حيث أننا إن أردنا الحديث عن الأسلوب الساخر في العصر الجاهلي استخدمنا لفظة"هجاء" ولكن ماذا لو أردنا الحديث عن الكتابة الساخرة في الأدب أو الصحافة فما هو المسمى أو المصطلح المناسب؟.. هل هي ساخرة، هزلية، ضاحكة، فكاهية ، ترفيهية؟.... إن المراجع والكتب الموجودة عن الكتابة الساخرة وهي جميعها لأساتذة كبار كل منهم استخدم مصطلح مختلف عن الآخر؛ فمنهم من أسماها بالهزلية، ومنهم من أسماها بالساخرة، ومنهم من أسماها بالفكاهية... والإشكالية الأكبر أن من أسماها بالهزلية رفض انتماءها كتابة فكرية لها هدف ورسالة إلى الفكاهة والعكس صحيح.. ويبدو أن أزمة المصطلح التي أقف عليها اليوم ، وقف عندها الغربيون أيضاً وحاروا فيها، ولا اعرف تحديداً لماذا يثير هذا النوع من الكتابة إشكالية في تحديد المصطلح المناسب وتعريفه عالمياً وعربياً؟!!... ففي عام 1771 نشرت الطبعة الأولى من(المعجم) دائرة المعارف البريطانية والذي وفق مؤلفه إلى نشر معجم بأكمله تتنوع المصطلحات والكلمات فيه إلا أنه يئس من يعطي لكلمة السخرية تعريفاً مرضياً، فأحال القارئ إلى اثنين من المرادفات التقريبية، وكل مرادف منهما ينتمي إلى أصل مختلف كل الاختلاف في علم الدلالة والآن ونحن في القرن العشرين لازال اللبس ذاته موجداً وذلك عالمياً وليس عربياً، إذ يقول روبير اسكاربيت مؤلف كتاب " الفكاهة" كان من المفترض أن يوضح المعجم الأحدث العلاقة بين الهزل والضحك والسخرية ألخ... ولكننا في القرن العشرين، لم نتقدم كثيراً عن القرن الثامن عشر.. إننا نستطيع أن نعرف الفكاهة بل نستطيع أن نعرفها مرتين بدلاً من مرة واحدة وهذا معناه القول أننا لا نستطيع أن نقدم تعريفاً لها، ومهما فعلنا نحصل باستمرار على نموذجين من التعريفات التي يتناقض حتماً كل واحد منهما مع الأخر...... علينا إذن أن نكتفي بتعريفين، حيث إننا لا نستطيع أن نقدم تعريفاً واحداً!. الإشكالية التي نعاني منها في تعريفنا للسخرية أننا نحتاج لنعطيها حقها في التعريف أن نتناولها من جهات عدة منها فلسفية ومنها لغوية ومنها نفسية إذ أننا تتعلق بكل ما ذكرنا وكل ما نستطيع قوله بأن مصطلح السخرية هو أقرب من غيره إلى الصحة وأن الكتابة الساخرة: هي عمل جاد للغاية تعالج قضايا مهمة وتحث على اتخاذ مواقف إزاء كثير من الأمور ولكن بطريقة ساخرة، تحاكي قضايانا الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، فتعري الواقع المعاش بطريقتها الخاصة التي تجعلنا نضحك منها وبالوقت ذاته نبكي حالاً وصلنا إليه.. هي التمرد على سلبيات المجتمع وآفاته ..هي إبداع في البلاغة والإيجاز، ثورة فكرية ولغوية تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه.. ولكن بأسلوب مميز جداً...


السؤال (أ. خالد عبد اللطيف) :
هل رصد المحللون للكتابة الساخرة تاريخا من التأثير الحقيقي.. أم أنها مسكنات تخدر أوجاعنا.. وتزيد صداعنا؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
نعم رصد المحللون.. ولكن ماذا رصدوا.. رصدوا تواريخ إقفال الصحف الساخرة.. ومقص الرقابة الذي كان قريباً من كلماتهم ومقالاتهم الساخرة والمعاناة التي تعرض لها الكتاب الساخرون والسجون التي فتحت أبوابها استقبالاً لهم.. وفي ذلك الرصد ما يخبرك بالتأثير الحقيقي للصحافة الساخرة، وفي ذلك ما يخبرك لماذا لا نرى لها ذات الوجود الآن.


السؤال (أم معاذ) :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , يسعدني ان أكون من بين المشاركات في هذا اللقاء سيدة سلام, سؤالي كيف يمكن موازنة الكتابة الساخرة من حيث تسليط الضوء على الحقائق , و بين الهمز و اللمز المنهي عنه شرعا ,

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
وأنا تسعدني مشاركتك في هذا الحوار وسؤالك الهام في القرآن الكريم قاعدة ينبغي لكل كاتب ساخر أن يتخذها ضابطاً في تناوله لأي قضية يتحدث فيها، وهي الآية الكريمة التي ذكرتها قبل قليل في إجابة سابقة. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). الكتابة الساخرة هي تناول للواقع بتفاصيله وجزئياته الصغيرة التي قد تغيب عن الكثيرين، وهي رصد للسلبيات والعادات الخاطئة، ولا يحق لها أن تمس الثوابت الدينية.

السؤال (لحن الجنوب) :
نريد أن نعرف الفرق بين الكتابة الساخرة والهزلية التي نراها كثيراً في الصحف والمواقع؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
الفرق بين الكتابة الهزلية والساخرة برأيي كالفرق بين الغريق الذي يمسك بقشة لعلها تنقذه مما هو فيه، ومن يتمسك بسلم لسفينة ضخمة في عباب البحر.. إلا أنه وللأسف ورغم التاريخ الطويل للكتابة الساخرة، إلا أن كثيراُ من الناس يخلطون بين الكتابة الساخرة التي هي أحد فنون الكتابة، وبين النكتة التي تثير في النفس الضحك، بل ويتم في أحيان كثيرة تصنيف المقالات الساخرة تحت باب"تسلية أو "تسالي ومرح"!.. يتجلى الفارق بين الكتابة الساخرة والنكتة من خلال معرفتنا لمعنى الكتابة الساخرة التي لا تكتب بهدف إضحاك الناس، وليست هي أيضاً هدفاً، بقدر ما هي تعبير عن آلام الناس وآمالهم، عن أحداث نابعة من قلب المجتمع الذي نعيش به، وطريقة تعاطينا وتفاعلنا معها، سواء كانت هذه الأحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.. أحداث تتناولها الكتابة الساخرة تحللها، تنقد سلبياتها وتعريها في سبيل إحداث التغيير فيها. وفي ذلك مقولة للكاتب السوري نجم الدين السمان:" إذا كانت السخرية لمجرد إضحاك القارئ، فهناك النكتة الشفوية التي يقوم بها الفعل الإنساني على أكمل وجه، فالسخرية الشفوية وليدة حاجة البشر إليها، وليدة ساعتها، وقد تنقضي بعد انقضاء ضحكاتها، أما الكتابة الساخرة فهي موقف من العالم، التقاط لأبرز مفارقاته، هجاء لنقائضه، يدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها". وإذا عدنا إلى ما استنتجه الباحثون خلال استعراضهم لأطوار الظاهرة وتدرجها مع الحضارة البشرية، وجدنا أنهم يرون أن السخرية والضحك كانت لدى البدائيين ساذجة لا تكاد تتعدى المظهر والشكل، فالبدائي يسخر ويضحك من مجرد العيوب الجسمية والعاهات الموروثة، ولا يكاد يتعدى ذلك، وهو وضع طبيعي بحكم تفكير البدائي وانحصار مداركه في الشكل الظاهري، دون مقدرة على التعمق في المعاني والمدركات العقلية أو الأوضاع الاجتماعية، أما في أطوار الحضارة التي تدرجت فيها البشرية بعد مرحلة البداوة، فإن الإنسان أصبح يستطيع أن يجعل لسخريته وضحكه هدفاً مقصوداً أعمق وأسمى من سذاجة البدائي، يقول الباحثون "ضحك البدائيين هو في صميمه أشبه ما يكون بضحك الأطفال.. ساذج تغلب عليه نزعة الهزل وروح المعاكسة.. " ويقولون في توضيح ذلك ومقارنته بطور الحضارة "الإنسان البدائي يضحك في العادة من عيوب الآخرين الجسمية، ونقائصهم الخلقية، وعاهاتهم الموروثة، بينما نجد في المجتمعات الراقية أن من شأن التربية الأخلاقية.. أن تعمل على نهي الفرد عن الضحك لمثل هذه العيوب". هذا يعني أن من يتبع في كتابته الساخرة مثل هذا الأسلوب يعود إلى عصر الإنسان البدائي.. وهو يعيش في عصر تدفق المعلومات فهل يعقل هذا؟!!!! إن الأسلوب الساخر هو كلام جاد للغاية لكن يرتدي ثوب الفكاهة، له لسعة كلسعة الدبور .. وألتقط إبرته إن استطعت!!

 

السؤال (أ. خالد عبد اللطيف) :
ضحك حتى البكاء.. وبكاء حتى الضحك.. هل تكفي هذه العبارة لوصف الكتابة الساخرة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
لا تكفي .. ولكنها على الأقل توضح اللبس المتعلق بالكتابة الساخرة كونها تكتب للإضحاك فقط، إذ طالما نُظر إليها على أنها نكتة أو طرفة تجعلك تموت على نفسك من الضحك، وهي في حقيقتها وجوهرها غير ذلك تماماً، فلعل مثل هذه العبارة تبين كم تحمل الكتابة الساخرة والصحافة الساخرة من تعبير عن آلام الناس وآمالهم. يقرر علماء النفس أن الدافع الأساسي للسخرية إنما هو محاولة تخفيف الألم الذي يتعرض له الناس في حياتهم من باب التعويض النفسي ويقول فولتير الفيلسوف الفرنسي الساخر في ذلك" لو لم تبق لنا ضحكاتنا لشنق الناس أنفسهم، فويل للفلاسفة الذين لا يبسطون بالضحك تجاعيدهم لأن العبوس في نظري داء عضال".

السؤال (هاوي) :
السلام عليكم .. اشكررررركم كثيرأً على أختياركم هذا الموضوع .. بالنسبه للأدب الساخر إعتدنا البعض في كتاباته أن يكون جارح .. فهل هناك مراجع تنصحين بها أو كتب في هذا الجانب حتى نستفيد منها وتعزز مهارة الكتابة الساخرة لدينا؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
تحتاج الكتابة الساخرة إلى مهارات استثنائية لإجادتها ولكن ما يمكن أن أنصح به هي القراءة والإطلاع في مختلف أنواع الكتابة الساخرة وأساليبها وعلى رأسها الأسلوب الساخر في القرآن الكريم، فهذا بحد ذاته مدرسة راقية للكتابة الساخرة وفنونها. كما من الجيد الإطلاع على شعر الهجاء في العصر الجاهلي وكذلك الأموي، وأسلوب الجاحظ وبديع الهمذاني، وإن أمكن الإطلاع على الصحف الساخرة المتخصصة القديمة والزاخرة بالمقالات الساخرة ومن هذه الصحف : حط بالخرج، المسلة، مضحك مبكي ، الدومري.


السؤال (لولوة) :
ما أبرز الكتب الساخرة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
هناك الكثير من الكتب الساخرة التي شدتني وكانت جديرة بالقراءة، لكتّاب عرب وعالمين. ولا أريد أن أصنّف الكتب وأعطي رأياً قطعياً حولها، فلكل كتاب نكهته الخاصة، هي تماماً نكهة الكاتب وأسلوبه، وفي الكتب المترجمة هي نكهة المترجم الذي نقلها للعربية.. بالنسبة لي شخصياً.. شدتني كتب عزيز نيسن منها "آه منّا نحن معشر الحمير" و" لن نصبح بشراً"، و"سأخون وطني" لمحمد الماغوط، و"قلب كلب" لبولغاكوف، وغيرها كثير. وللجاحظ بصمة مميزة في هذا المجال في كثير من كتبه.

السؤال (عبد الصمد الحربي) :
ذكرتم من خلال المقدمة للحوار الأسلوب الساخر في الخطاب الإسلامي فهل استخدم فعلاً هذا الأسلوب؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
نعم بل يعد الخطاب الإسلامي في هذا المجال مدرسة يحتاجها أي كاتب ساخر والخطاب الإسلامي ممثلاً بالقرآن الكريم بإعجازه اللغوي قدم صوراً من الكتابة الساخرة من المفيد الوقوف عندها. حيث كان المسلمون أو العرب أثناء نشر الإسلام والدعوة في حرب فكرية جنباً إلى جنب مع حمل السلاح، فكان الأسلوب الساخر من الأساليب المهمة المتبعة في هذه الحرب إذ إنها وكما يراها علماء النفس " من الأسلحة الفعّالة في مقاومة العادات والتقاليد وفي تحقيق التغير الاجتماعي". وحول ذلك يقول الدكتور عبد الحليم حفني : "عني القرآن الكريم بالأسلوب الساخر واستخدامه في مخاطبة أعداء الإسلام والقرآن الكريم لم يختر أسلوب السخرية في أعدائه ليكون مجرد تهكم أو تحقير بهم، إنما اختاره لأهداف أبعد وأغراض أعمق تبدو فيها الدراسة العلمية والتخطيط المنسق الذي يبيّن أن القرآن الكريم كان أسبق من علم النفس وباحثيه إدراكاً للسخرية ومعناها العلمي واستفادة من عمقها الاجتماعي، كما أن القرآن بحكم كونه الناطق بلسان المسلمين والمعلم لهم قد نقل أتباعه بما يشبه الطفرة من السخرية البدائية القريبة من البداوة التي يحصرها علماء النفس في التهكم من العيوب الجسمية والنقائص الشكلية والمادية إلى السخرية الحضارية المتطورة التي تخفي وراء مظهرها البسيط أغراضاً هادفة إلى نواح معينة تنحصر في الإصلاح ومحاربة الرذيلة والتفاهة والدعوة إلى المُثُل العليا والمبادئ القويمة والسلوك الصحيح، وبهذا أيضاً يكون القرآن قد سما من اتخاذ السخرية مجرد سلاح للتحطيم والهدم كما كانوا يألفون الهجاء".

والأسلوب الساخر الذي يعاني إلى الآن من مطبات يقع فيها كتّابه وقراؤه من حيث فهمهم له كون الكتابة الساخرة تقف عند إضفاء المرح والتنكيت وما إلى ذلك من المفاهيم التي تحرف الأسلوب الساخر عن منهجه العملي الصحيح والناظر والمتفحص لطابع السخرية في القرآن الكريم يجد أنه يختلف كثيراً عن ما ذكرناه سابقاً وما سنذكره لاحقاً، بل إن القارئ للآيات القرآنية التي كتبت بالأسلوب الساخر يجد فيها مدرسة لهذا الأسلوب، بنهجه الصحيح وأسسه العلمية والتي من المفترض أن يتخرج منها كتّاب الأدب والصحافة الساخرة. ومن صور السخرية في القرآن الكريم والتي بينها الدكتور عبد الحليم حفني: قوله تعالى: }وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ{ (لقمان: من الآية18). وهذا اللفظ يرسم صورة شخص متكبر متعجرف متعال على الناس، تائه في غروره وتعاليه، يحاول أن يفرض هذا التعالي على الناس في كل شيء، وبكل ما يملك من وسائل حتى مشيته، لا يكون معتدلاً فيها كما يمشي الناس معرضاً عنهم بخده مزدرياً بهم متعالياً شامخاً بأفقه مع إعراضه بجانب وجه، هذه الصورة ترسم في الخيال ما يوحيه تصعير الخد، ولكن لفظ تصعر يجعل الخيال يقرن هذه الصورة بصورة جمل مريض أصابه داء الصعر وهو مرض خاص بالإبل يصيب الواحد منها فيلوي عنقه، فيمشي معوق العنق رافع الرأس، متجهاً بوجهه وأنفه إلى أعلى، فهاتان الصورتان صورة المتكبر المتعالي في مشيته هذه وصورة الجمل المريض في تصعره هذا واقترانهما في النفس وتصور الخيال لهما مع الموازنة بينهما، كل ذلك مما يوحيه لفظ "تصعر"هذه الصورة الساخرة فيها من الإيجاز والسخرية بحيث أن كلمة واحدة نقلت لنا صورة كاملة احتاجت لشرحها وتوضيحها جمل. ومن المفارقات الساخرة التي ذكرها القرآن قوله تعالى عن الكافرين وعذابهم في جهنم: }هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ{ والنزل في لغة العرب وعرفهم ما يعد من إكرام الضيف، ولفظ نزلهم ينقل المعنى كله من واد إلى واد آخر ويجعل النفس تشغل بصورتين بينهما تناقض وتقابل. وفي وحي الألفاظ في سخرية القرآن الكريم وما يوحيه لفظ (مهاد) من مفارقة ساخرة مضحكة من التناقض الشاسع بين واقع الكافرين في جهنم، وما يفيده ظاهر لفظ المهاد في قول الله تعالى: }لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ{. فلفظ المهاد تستعمله العرب للفراش اللين الموطأ، و"هذا الاستعمال هو المراد من سخرية القرآن ليكون التقابل البعيد بين مدلوله وواقع الكافرين في جهنم مثيراً للسخرية منهم، حيث يتوارد على نفس السامع صورتان شديدتا التباعد والتنافر، إحداهما فراش لين وثير يبعث في النفس الراحة والاستقرار والشعور بالسعادة والأخرى نار شديدة التلظي والتوهج وتملأ النفس ألماً وشعوراً بالشقاء، ثم ينسب الصورة الأولى إلى الكافرين في حين أنهم في الحقيقة في صلب الثانية. وكذلك نلاحظ في السيرة النبوية ما يمكن أن نجعله مبدءاً في الكتابة الساخرة، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا، قال: (نعم. غير أني لا أقول إلا حقاً). وعن أنس بن مالك أن رجلاً استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي: سأله دابة ليركبها- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني حاملك على ولد ناقة, فقال: يا رسول الله! ما أصنع بولد الناقة, فقال صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق) أي: أن الناقة مهما كبرت فهي بنت ناقة, قد ولدتها أمها من قبل.

السؤال (محمد) :
اختي الكريمة سلام قرأت كثيرا في كتاب إمرأة عنيفة ممنوع الإقتراب عندها شدتني الكتابة الساخرة وحقيقة انا لازلت مبتدئي هل بلإمكان عمل دورات في الكتابة الصحفية الساخرة ؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
حياك الله أخ محمد مسرورة جداً بقراءتك للكتاب وسعيدة برغبتك في الانضمام إلى هذا النوع من الكتابة .. إذا كان لديك موهبة واستزد بالقراءة في هذا المجال فبإذن الله ستخطو نحوها بنجاح وأنا أشجعك على ذلك، وأنصحك بالقراءة كثيراً لتنمية موهبتك.بالنسبة للدورات فقد أقمت دورة تدريبية بعنوان " كيف تكتب مقالاً ساخراً" وأقوم حالياً بإعداد كتاب تعليمي عن كتابة المقال الساخر.

السؤال (نضال سليم) :
هناك أسلوب ساخر في القرآن الكريم، لكن هناك بالمقابل تحذيرا من السخرية والاستهزاء بالناس (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) الآية، فكيف يوازن الكاتب الساخر ذو المنهج الإسلامي –برأيك- بين مقتضيات الكتابة اللاذعة وعدم الوقوع في محظور السخرية؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
أشكر سؤالك وهو لفتة هامة وذكية، وأحب أن أنوه إلى أنه كما لأي علم من شرائع وأخلاقيات يفترض الالتزام بها، كذلك نجد في هذه الآية قوانين وأخلاقيات تضبط الكتابة الساخرة وكاتبها. يقول الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ في هذه الآية الكريمة قواعد مهمة يجب أن يضعها أي كاتب ساخر نصب عينيه فهناك من يستخدم الأسلوب الساخر لنيل من شخص معين، أو شعب معين، أو غيرها.. وهناك نماذج كثيرة.. ففي سوريا مثلاً تكثر النكات عن أهل حمص مثلاً، وفي مصر تكثر عن الصعايدة، وفي السعودية تكثر عن الحوطيين وغيرها. كذلك توجد كتابات كثيرة في بعض الصحف والمجلات، تعرض وجهات نظر بصورة سلبية، أو تشوّه في التاريخ وفي الشخصيات وفي الثقافات.. والقرآن الكريم حين استخدم أسلوب الكتابة الساخرة سما بها عن ما كانت عليه في العصر الجاهلي، من إسفاف واستخدام ألفاظ نابية، أو إظهار المثالب والعورات والنقائص. ولم يستخدمها ليسخر من شخص لشخصه أو لنسبه أو لعلة جسدية فيه وإنما كانت السخرية من أفعال وتصرفات شاذة ومعتقدات وعادات خاطئة وأقوال باطلة.

السؤال (ميساء) :
هل هناك إسقاطات على الكتابه الساخرة وماهي ؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
الكتابة الساخرة فن كامل الأهلية.. هو فن كتابة الواقع وآلامه.. نجد إسقاطاته في جميع شؤون حياتنا اليومية، الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية أيضاً، والإسقاط السياسي هو إسقاط كبير ومنتشر كثيرا وربما لا يستطيع الاستغناء عنه أبداً.. وأكثر ما يدل عليه هو إغلاق الصحف الساخرة على امتداد تاريخ الصحافة الساخرة.. وإلا.. فأين هي الصحف الساخرة اليوم في بلادنا العربية؟

السؤال (معمر الخليل) :
يبدو أن سخريتك أثارت حفيظة "الإنترنت"، فضاق ذرعاً بلسعاتك وكثافة ضيوفك، فأراد أن يمارس دور "مقص الرقيب" الذي تمارسه بعض حكومات الدول النامية ضد الكتابة الساخرة، ولكن بطريقة "إلكترونية" جديدة. وبمناسبة الحديث عن هذه الطريقة، والتي تمثّل "الإنترنت" كوسيلة إعلامية.. برأيك.. هل سيساعد الإنترنت الكتّاب الساخرين، في تجاوز "مقص الرقيب"، فاتحاً أمامهم آفاقاً من الحرية، أوسع مما تتيحه الوسائل الأخرى.

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
أضحكتني كلماتك .. ربما لا نستطيع أن نهرب من مقص الرقيب أينما كنا.. بالنسبة لسؤالك فأقول نعم تجاوزت الكتابة الساخرة في الإنترنت مقص الرقيب إلا أن ألسنة كتابها لم تتجاوزه.. وأفضل عدم ذكر أمثلة لئلا يقص مقص الرقيب هذا الحوار.

السؤال (أبو يوسف) :
هل الكتابة الساخرة تنمو وتترعرع في المجتمعات التي تحيط بها المصائب والابتلاءات و لا تمتلك الشجاعة في مواجهة واقعها المر, أم أنها وجدت مع الإنسان دونما النظر لظروفه السياسية أو الاجتماعية؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
الكتابة الساخرة نوع من أنواع الفن المنغمس في المجتمع، وربما لا أبالغ إن قلت أن الغالبية العظمى من المجتمعات عاشت فترات طويلة من المصائب والابتلاءات.. هذه سنة الحياة.. ولكنني أعتقد أنها وإن لم تجد الكتابة الساخرة شيئاً تمارس عليه سلطتها "الناقدة البناءة"، فإنها قد تنقد نفسها.. وهذا نجده في بعض أدبيات الكتابة الساخرة، فالجاحظ انتقد نفسه، والشاعر أبو دلامة، في أباته المشهورة: ألا أبـلــــغ إلـيـك أبـا دلامـة فليس من الكرام ولا كرامة إذا لـبس الـعـمامـة كان قرداً وخنـزيراً إذا نـزع العمامة جـمعت دمامة وجمعت لؤماً كـذاك اللـؤم تتـبعه الـدمامه فإن تك قد أصـبت نعيم دنيا فلا تـفرح فـقد دنت القيامة وغيره كثير فالسخرية موجودة دائماً.. وربما وجدها الكثيرون في أنفسهم، يعبرون عنها بنكتة


السؤال (ابراهيم) :
هل يمكن أن يتفوق الكاتب الساخر دون أن يمتلك روحا ساخرة في نظرته للأمور وتقديره للمواقف؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
بالطبع لا .. روح الكاتب الساخر التي هي موهبة من الله هي من تبدع فيما يكتب، وأعتقد أن السخرية تحتاج إلى قدرة كبيرة من قراءة الألم، والتعبير عنه، بروح ناقدة..ساخرة وهي قدرة يمتلكها البعض، وهم ندرة.

السؤال (رانيا نبيل) :
ما هو دور الأدب الساخر في المساهمة في تغيير واقعنا؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
تعتبر السخرية من أقوى الأسلحة في التغيير الاجتماعي بل والسياسي وزعزعة الرواسب الاجتماعية، وربما لذلك نفهم لماذا يحارب الأسلوب الساخر من قبل الحكومات، نعم لها دور كبير في تغيير واقعنا ولكنها تحتاج إلى إعطاءها السلطة وقد تستمد سلطتها من السلطة الرابعة للصحافة فتكون أكثر تأثيراً. ويؤكد علماء النفس على نجاح سلاح السخرية وأثره في نفوس الذين يخرجون على الطريق القويم. وقد استخدم الإسلام سابقاً السخرية للإصلاح الاجتماعي، ولرد الجماعات إلى الهدى وتبيان الحقائق وتقويم المجتمع. كما قامت الصحف الساخرة المتخصصة في الفترة بين 1877- 1938 بإحداث تغيرات في كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية آنذاك.


السؤال (كاتبة ..) :
تحية طيبةأستاذتي الكريمة .. هل لنا أن نعرف من هم رواد هذا الفن والذين كتبوا فيه وبرعوا , ونستطيع أن نتعلم على مقالاتهم؟ شاكرة لك .

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
حياك الله أختي كاتبة إذا اتفقنا على أن نفصل بين الأسلوب والأفكار فأنصحك بقراءة كتب الكاتب التركي الساخر عزيز نيسن فهو مبدع بحق في هذا المجال وقد نال جوائز كثيرة وإن أردت من أدبنا العربي فهناك أبن خلدون والجاحظ والمقامات الهمذانية

السؤال (غادة السيف) :
هل يمكن أن تساهم الكتابة الساخرة بإصلاح عميق وتغير قناعات راسخة ؟ وهل تأثيرها يفوق غيرها؟ وهل أستخدم القرآن الكريم هذا الفن في الإقناع والحوار ؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
نعم، وقد أوردت في إجابات سابقة مكامن القوة في الكتابة الساخرة، والتي تؤدي إلى تغير العادات والقناعات، وقد استخدم القرآن الكريم هذا الأسلوب في خطابه للكافرين، وتجدين تفصيلاً حول هذا الموضوع في إجابات سابقة.

السؤال (رنا) :
هل الضحك شيء ملازم للكتابة الساخرة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
ليس بالضرورة أن تضحكي.. يكفي أن تبتسمي.. وأحياناً تثير الكتابة الساخرة فينا البكاء

السؤال (سهام) :
الى اي حد يفتح الادب الساخر او الكتابة الساخرة عموماهوامش لحرية التعبير

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
هو لا يفتح.. لكنه يقوم بثقب فتحات يدخل من خلالها مساميراً يدس من خلالها ما يريد قوله ليتمتع بقليل من الحرية.. أما لو فتحت أمامه أبواب الحرية لما رأيت حال يشابه هذا الحال الذي نحن فيه.

السؤال (مشعل العبدلي) :
هل يوجد بإعتقادك فرق بين كتابة ساخرة رجالية وكتابة ساخرة نسائية؟ وهل هناك نماذج لكاتبات ساخرات في وطننا العربي؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
لا بد من ظهور اللمسات الأنثوية في الكتابة الساخرة، على ألا تكون طاغية فتنحصر موضوعاتها في قضايا المرأة ومشكلاتها الزوجية والتربوية.. نعم هناك فرق.. الرجل جريء في كتاباته الساخرة.. فيما المرأة خجولة.. الرجل يمكن أن يسخر من نفسه وينتقدها.. فيما لا تستحسن المرأة هذا الدور، فهي الأجمل والأفضل!! أما بالنسبة لسؤالك الثاني، فأرى أنه يوجد كتابات نسائية ساخرة، لكن لا يوجد كاتبات ساخرات أخذن فرصتهن من الشهرة وإيصال وخزاتهن إلى المجتمع.

السؤال (هبة) :
ما السبب وراء ما آلت إليه الكتابة الساخرة من الضعف والتراجع؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
غياب الحريات ومقص الرقيب يعد من أقوى أسباب الضعف الذي لحق بها؛ والذي بدوره يؤدي إلى تقليص مساحة الكتابة الساخرة، فالكاتب الساخر يحتاج مساحة أوسع وسقفا اكبر من الحرية عن غيره من الكتاب الجادين. ومن أسباب تراجعها النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة والتي تقتصر فقط على القرَّاء، وإنما على كتّاب اعتقدوا أنهم يتقنون فن الكتابة الساخرة في حين أنهم كانوا بعيدين تمام البعد عنها.

نستطيع أن نقول أن أمور عدة اجتمعت أضرت بمفهوم الكتابة الساخرة وتناولها من قبل الكتاّب والقراء في مجتمعنا العربي منها: الاعتقاد بأن دور الكاتب الساخر يقف عند إشاعة المرح وسط جدية المواد المنشورة، ومساهمة من يدعون أنفسهم بالكتاب الساخرين في تشويه المعنى الحقيقي للكتابة الساخرة، حينما يحولون هذه الكتابة إلى نوع من التنكيت الذي لا معنى له. كما أن هذا النوع من الكتابة صعب المراس وليس في متناول أيا كان. وأرى أنه حين يعرف الكاتب والقارئ معاً الجدية والهدف الحقيقي من وراء الكتابة الساخرة، يستطيع كل منهما أن يتعاطى معها بالشكل الصحيح.

السؤال (أمل) :
إذا نظرنا إلى واقع الكتابة الساخرة من قمع/سجن/أغلاق وجدنا أنه لا يمكن أن يمارس الكاتب السخرية أو ينميها إذا وجدت فيه ! السؤال: هل بالإمكان أن نصنع جيل يمارس السخرية من دون قيود .. أم أنه لابد من هذه القيود ؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
بداية نريد أن نصنع جيلاً إن تقلد المناصب شجع الحريات أمام جيل الكتاب الساخرين ليقولوا قولهم.

السؤال (مها) :
من أين تستمد السخرية قوتها؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
إن اتفقنا على أن السخرية سلاح فعّال وقوي، فهذا يعني أن هناك مقومات ومصادر تستمد منها السخرية قوتها، ومن هذه المصادر؛ أنها تمنح الشعور بالتفوق، فهي تعبر عن الشعور بالانتصار، بل هي صورة من صوره. كما أن السخرية لها ارتباط وثيق بالذكاء، إذ يرى علماء النفس ارتباطاً وثيقاً بين ما سموه ظاهرة السخرية بالذكاء معللين أنه كلما ارتفعت نسبة الذكاء كان المجال أرحب لوجود "الحس الساخر" وعلى العكس يكون الحس الساخر ضعيفاً فاتر كلما انخفضت نسبة الذكاء وتستمد السخرية قوتها من التجاوب الاجتماعي الذي تحققه خاصة وأنها تعبر عن آلام الناس وتحاول البحث عن حلول لها، و يرى العلماء أن روح السخرية من شأنها أن تجذب النفوس وتقارب بين العواطف، وهي لا تقف عند هذا الحد بل تعتبر أهم وسيلة للإصلاح الاجتماعي إذ تقوم بوظيفة المصحح الاجتماعي لأنها تعمل على صيانة الاستقرار الفكري والاتحاد العاطفي في المجتمع الواحد ضد شتى عوامل التنافر أو المفارقة، فالسخرية لا تؤدي وظيفة الجزاء الاجتماعي فحسب، وإنما تعمل على تقوية الروح الجماعية والتعاطف الجمعي بين أفراد الجامعة الواحدة، لذا فهي تستخدم كسلاح اجتماعي تحافظ به الجماعة على كيانها ومقوماتها المختلفة. ومن مصادر قوتها أيضاً قدرتها على تغيير العادات من خلال تحقير نوع من العادات أو السلوك، ويعتبر ذلك من أقوى الأسلحة في زلزلة كيانها وإثارة النفور منها، فإن من المعروف لدى علماء الاجتماع أن للعادات والتقاليد سلطاناً لا يطاله سلطان آخر حتى القانون والسلطة التنفيذية، إذ يكون تغيير العادات أقوى منها، إلا سلطان واحد هو سلاح السخرية حيث لاحظوا أنه أقوى أسلحة التغيير الاجتماعي. كذلك فإن الأسلوب الغير مباشر والمفارقات الذي تنتهجها الكتابة الساخرة في أشكالها المختلفة من صحافة ساخرة ومقال ساخر وشعر ساخر وأدب ساخر تعد من أهم مصادر القوة التي تتميز بها عن غيرها من أنواع الكتابة الأدبية والإعلامية.

السؤال (أ. خالد عبد اللطيف) :
بين الواقع والمأمول: أين تقف الكتابة الساخرة الآن؟ وهل حقاً هي في طريقها إلى الضمور والذبول؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
لا يمكن أن نقارن حال الكاتبة الساخرة في عالمنا العربي الآن بما كانت عليه في الأمس، إذ واكبت الكتابة الساخرة جميع مراحل التطور التي مرت بها الكتابة منذ العصر الجاهلي وحتى عصر تدفق المعلومات الذي نعيشه،من الرسوم على الحجر والتي اتخذت شكل الكاريكاتير الساخرالآن، إلى الأشعار الساخرة والتي أطلق عليها مسمى "الهجاء".. حين كان الشعر يمثل أداة إعلامية حقيقية في الجاهلية، والذي بلغ آنذاك نضجاً فكرياً وفنياً جعله يتجاوز لغة الاتصال الشخصي إلى لغة الاتصال الجمعي، معبراً عن ظواهر اجتماعية اقتصادية وسياسية شهدها المجتمع آنذاك. كما استخدم النثر العربي بفروعه المتعددة من نثر تاريخي وفلسفي وعلمي وأدبي الأسلوب الساخر بشكل كبير ومؤثر.

والقرآن الكريم بإعجازه اللغوي عني بالأسلوب الساخر واستخدامه في مخاطبة أعداء الإسلام، كما وانتعش الأسلوب الساخر في العصر الأموي والعباسي وكان له نصيب وافر في العصر الأندلسي ومع التطور الذي فرضته عوامل موضوعية تتعلق بالآلية الحضارية للمجتمع المعاصر، وعوامل ذاتية ترتبط بالدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام داخل المجتمع، استطاع التحرير الإعلامي أن يصبح له وجود مستقل كعلم وفن يختلف في خصائصه وخصوصيته عن وسائل التعبير الأخرى.لحقت الكتابة الساخرة بركب هذا الإعلام مستخدمة مختلف فنونه الصحفية من المقال إلى التحقيق إلى الزاوية والصورة والتعليق عليها والرسوم الكاريكاتورية، وحتى الخبر الصحفي ورغم كل ذلك. وازدهرت الصحافة الساخرة والتي بدأت عربياً في مصر عام 1877 ولبنان 1884 وتونس 1884 وفلسطين 1908 وسوريا 1909 والعراق 1909.. وكان عدد الصحف الساخرة المتخصصة كبير بحيث وصل في كل من مصر وسوريا وتونس من 15 إلى 20 صحيفة آنذاك.. فيما لا نجد الآن صحف ساخرة متخصصة وإن وجدت فهي لا ترقى إلى تلك الصحف التي اتسمت بالقوة والجرأة واستخدام فنون الكتابة الساخرة.

الكتابة الساخرة تحتاج إلى إنعاش لنعيد لها مجدها إذ أننا لا يمكن أن ننكر محبة الناس لها ورغبتهم في متابعتها.. وتميزهم بين الغث والثمين منها.


السؤال (سهام طلب) :
هل تنبع السخريةبصورة اكثر من ذات الكاتب وشخصيته كمنهج او من الواقع المر اقصد الدافعية

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
من الاثنين معاً، خاصة وأن الكاتب وشخصيته نتائج لهذا الواقع المر فالدفع ذاتي وخارجي.

السؤال (دانية) :
هل تعتبر كتابات الجاحظ وسخريته ككتاب (البخلاء)وكتابات ابن المقفع من نوع الاسلوب الساخرالذي يهدف بسخريته للوصول الى هدف ؟؟؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
شكراً لسؤالك، وأظنك من قراء هذا الأدب.. نعم ما ذكرت هم من رواد الأدب الساخر في تاريخنا العربي، والذين تعدُّ كتاباتهم مرجعاً مهماً لمحبي هذا النوع من الكتابة.

السؤال (د.نجم الدين الشرابي) :
ماالفرق بين الاستهزاء والسخرية والنكتةوالتهكم في الكتابات المنشورة؟؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
سعيدة أبي وفخورة بتواجدك معي في الحوار رغم مشاغلك الكثيرة، الفرق بين الكتابة الهزلية والساخرة برأيي كالفرق بين الغريق الذي يمسك بقشة لعلها تنقذه مما هو فيه، ومن يتمسك بسلم لسفينة ضخمة في عباب البحر.. إلا أنه وللأسف أن تمزج صحفنا بين هذين الأسلوبين رغم التاريخ الطويل والعريق لنا نحن العرب في الكتابة الساخرة..

إن الفارق بين الكتابة الساخرة والنكتة يتجلى من خلال معرفتنا لمعنى الكتابة الساخرة التي لا تكتب بهدف إضحاك الناس، وليست هي أيضاً هدفاً، بقدر ما هي تعبير عن آلام الناس وآمالهم، عن أحداث نابعة من قلب المجتمع الذي نعيش به، وطريقة تعاطينا وتفاعلنا معها، سواء كانت هذه الأحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.. أحداث تتناولها الكتابة الساخرة تحللها، تنقد سلبياتها وتعريها في سبيل إحداث التغيير فيها.

وإذا عدنا إلى ما استنتجه الباحثون خلال استعراضهم لأطوار الظاهرة وتدرجها مع الحضارة البشرية، وجدنا أنهم يرون أن السخرية والضحك كانت لدى البدائيين ساذجة لا تكاد تتعدى المظهر والشكل، فالبدائي يسخر ويضحك من مجرد العيوب الجسمية والعاهات الموروثة، ولا يكاد يتعدى ذلك، وهو وضع طبيعي بحكم تفكير البدائي وانحصار مداركه في الشكل الظاهري، دون مقدرة على التعمق في المعاني والمدركات العقلية أو الأوضاع الاجتماعية، أما في أطوار الحضارة التي تدرجت فيها البشرية بعد مرحلة البداوة، فإن الإنسان أصبح يستطيع أن يجعل لسخريته وضحكه هدفاً مقصوداً أعمق وأسمى من سذاجة البدائي، يقول الباحثون "ضحك البدائيين هو في صميمه أشبه ما يكون بضحك الأطفال.. ساذج تغلب عليه نزعة الهزل وروح المعاكسة.. " ويقولون في توضيح ذلك ومقارنته بطور الحضارة "الإنسان البدائي يضحك في العادة من عيوب الآخرين الجسمية، ونقائصهم الخلقية، وعاهاتهم الموروثة، بينما نجد في المجتمعات الراقية أن من شأن التربية الأخلاقية.. أن تعمل على نهي الفرد عن الضحك لمثل هذه العيوب".

السؤال (نضال حمادية) :
هل صحيح أن الكتابة الساخرة برأيك تستطيع معالجة أهم القضايا، أم إن لكل مقام مقال ولابد لبعض القضايا من أسلوب جاد وحازم، وكيف نبرّئ بعض الكتابات الساخرة من التهم الموجهة إليها بتسطيح الأمور ومحاولة الالتفاف على المشاكل بوضعها في قالب (تنفيسي) لا أكثر؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
المشكلة ليست فيما تستطيعه الكتابة الساخرة؛ فهي تملك المقومات التي تجعلها مؤثرة وذلك ثابت فلسفياً ونفسياً وعلمياً من حيث أنها تقوم بوظيفة المصحح الاجتماعي والمحافظة على كيان المجتمع، إنما الإشكالية في منحها فسحة من الحرية لتقوم بهذا الدور وتستطيع أن تناقش بجرأة القضايا الهامة وتعالجها دون أن تواجه الحجب أو سجن أصحابها كما هو حاصل. أما ما نجده الآن من وضعها في قالب "تنفيسي" كما سميته فهذا ما يريدونه لها وإن تجاوزت هذا الحد لم تعد تجد لها ذكرا.

السؤال (زائر) :
ما رأيك فى الكاتب جورج برنارد شو وتحت أى صنف من الكتاب تدريجيه؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
برنارد شو من الكتاب المسرحيين الإنكليز، الذي يتمتع بحس كبير من السخرية والنقد، وله الكثير من المقولات الساخرة المتداولة بين الناس. وبرأيي أن حياته مثالاً للسخرية من النفس ومن الواقع الذي عاشه.. فهو عاش في بيئة غربية بامتياز، تعج بالمحرمات، إلا أنه تمرّد على واقعه منذ صغره، حتى لازمه هذا التمرد في أعماله ومسرحياته، فكان نموذجاً من السخرية المتنقلة على قدمين.

السؤال (أمل) :
إذا أردنا تعلم الكتابة الساخرة .. أو تطويرها في أقلامنا .. ماهي المراجع التي نعتمد عليها .. من: كتب/كتاب/مواقع/منتديات/جرائد/مجلات ... وحبذا ذكرها بالتفصيل حتى نتمكن من تحصيلها .. وشكرا لكم .

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
كتاب أسلوب السخرية في القرآن الكريم مفيد جداً، كتب عزيز نيسن ـ كتب الجاحظ ، من الجرائد ذكرت في جواب على سؤال سابق: من المفضل العودة إلى الصحف الساخرة المتخصصة القديمة، مثل: (حط بالخرج)، (المضحك المبكي)،(المسلة)،(الدومري) كما تجدين في شعر العصر الأموي نماذج من الهجاء فيها الكثير من السخرية.

السؤال (شظايا الفكر) :
هل تتعارض الكتابة الساخرة مع السخرية المنهي عنها شرعا " لاسخر قوما من قوما .. الآية ؟؟ وبارك الله الخطى

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
بارك الله فيك شظايا الفكر، أحيلك إلى إجابة سابقة تشابه سؤالك، سألها الأستاذ نضال سليم.

السؤال (ابتسام شرابي) :
هل يمكن ان تشمل الكتابة الساخرة جميع مشاكل العصر

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
نعم الكتابة الساخرة تشمل جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية وحتى الرياضية، هي تدخل في تفاصيل حياتنا لا تترك شيئاً بحاله.. وإن لم تجد ما تنتقده انتقدت كاتبها.

السؤال (سماء الروح) :
هل الأخت الضيفة مشاركة في النادي الأدبي بالرياض، وإن كانت مشاركة ما هي الأوراق التي قدمتها من الناحية الساخرة؟ حيث تعد الكتابة الساخرة من الموضوعات التي يجب أن تناقش في النادي، وذلك لعدم فهمها الفهم الصحيح


الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
لا، للأسف لست مشاركة في النادي الأدبي بالرياض، ولكني أعتبر سؤالك هذا دعوة، وبإذن الله سأشارك فيه، وشكراً لهذه اللفتة الجميلة.

السؤال (مها : )) :
هل ممكن تعطونا مقطع للكتابه الساخره من كتابات الكاتبة ؟


الجواب (سلام نجم الدين الشرابي)
أهلاً بك عزيزتي مها ويسرني أن أقدم لك فقرة من مقال ساخر بعنوان " لقطات يومية والبطل زوجي":

عطل في الدش:

لقطة البداية: سهرة جميلة أمام شاشة التلفاز، مع صحن مكسرات مالحة لذيذة وإبريق شاي حار. وزخم إخباري، وانشداد وانشداه لما يحصل في هذا العالم. وفجأة تحولت الصورة المتحركة إلى صورة صامتة زرقاء، وفي تحليل سريع وراء أسباب اختفاء القناة خلصنا وزوجي إلى أن للرقابة دورا فيما حصل، فلربما كان في الكلمات معاداة للسامية، أو ربما نالت الأخبار أحدا من الحكام العرب، وبعد انتظار بدأنا بتجريب المحطات الأخرى فاكتشفنا أن الحس الأمني العالي لدينا قد خذلنا، وأن الموضوع مشكلة في توجه الدش وليس في توجه القناة!

وهنا تبرع زوجي كعادته وصعد إلى السطح لإصلاح المشكلة و"اشتغلت الجوالات".

- ماذا حصل هل ظهرت الصورة؟

- لا.. لم تظهر.

- طيب والآن؟

- لا جديد.

- طيب وهيك

- يا روحي ما في شي ظاهر.

وكعادتي طلبت منه مهاتفة مختص لإصلاح المشكلة؛ بدل إضاعة الوقت، وحتى ننعم بنوم هادئ، فلم أعد أحلم بسهرة تلفزيونية جميلة، وكعادته زوجي الحبيب يرفض ويبدأ بالشرح لي عن آلية عمل الدش.

اللقطة الثانية: حالة استعصاء بجانب الدش، فيما انتقل صحن الموالح مع كأس من الشاي إلى السطح.

لقطة النهاية:  أصوات أقدام عمال يصعدون باتجاه السطح.

السؤال (أم الوليد)
قرأت لك مقالات ساخرة جميلة وأحببت أسلوبك الساخر، وسررت بوجود كاتبة ساخرة حيث أن السخرية اقتصرت لسنين على الرجال فهل ستأخذين حقنا منهم.


الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
شكراً لك عزيزتي أم الوليد، وأنا بدوري سعيدة باطلاعك على ما أكتب، نعم سأسعى لجعلهم يندمون على النيل منّا ساخرين، وانتظري كتابي الثاني " أنثى وتسخر" وأتمنى أن لا يقع كتابي بين يدي ناشر رجل حتى لا يمنع طباعته.

السؤال (حسن إدلبي) :
تحية للأستاذة الصحفية والكاتبة سلام الشرابي، واسمحي لي أن أدلو بدلوي في هذا الفن الجميل، فن الكتابة الساخرة، أو فن السخرية، التي أنظر إليها على أنها أعلى مراحل الألم. وأنها وسيلة دفاع للمقهورين. هناك ارتباط ما بين الألم والسخرية، لذلك تجدي أن أكثر الساخرين هم الذين يعانون ألماً من نوع ما.. الشعب المصري شعب يستخدم النكتة كثيراً، وأنا أعتقد أنها نوع من أنواع التعبير عن الآلام التي يعيشونها.. كذلك في العراق، هو شعب ساخر.. وهو نتيجة لمعاناتهم عبر التاريخ. فالشعب الذي يستخدم السخرية بشكل مستمر، هو شعب يعاني من اضطهاد، أو من فقر، أو من محن.. ويمكن النظر إلى بعض التجارب لرواد فن الكوميديا السوداء، أمثال ناجي العلي وشارلي شابلن، الذين عاشوا آلاما خاصة وكبيرة جداً. لأنني أرى تشابهاً كبيراً بين هاتين التجربتين. أما سؤالي.. فهو: لماذا لا نجد ساخرات بقدر ما نجد ساخرون.. لماذا هذه الندرة في السخرية لدى الكاتبات والرسامات، هذا ينطبق على الكتابة وعلى رسامي الكاريكاتير أيضاً.

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
سعيدة جداً بمداخلتك أستاذ حسن إدلبي "رسام الكاريكاتير العالمي" وبالنسبة لسؤالك فأنا أؤيدك بإن الكتابات الساخرة النسائية قليلة جداً بل وخجولة سواء أدبياً أو إعلامياً وأظن من وجهة نظري أن المرأة تحتاج إلى قليل من الجرأة في تعاطيها مع الكتابة الساخرة، ولعل كثير من الكاتبات تفضل أن تكون كاتبة قصة أو رواية أو كما تحب أن تسمي البعض نفسها كاتبة رصينة على أن تكون كاتبة ساخرة، ولا شك أن النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة تشكل حاجزاً نفسياً عند المرأة للخوض بجرأة في هذا المجال. وبرأي أنه يوجد كتابات نسائية ساخرة لكن لا يوجد كاتبات ساخرات. أما بالنسبة لرسامات الكاريكاتير فأنت أعلم مني وأخبر ما لذي يجعل النساء تهرب منه؟!!.

السؤال (غادة السيف) :
إعلام ساخر! لازلنا نفتقر للقنوات التي تستخدم هذا الفن من أجل اصلاح إجتماعي حقيقي . ونجد ذلك الفن مستخدم في الإعلام الغربي بصورة أكبر. إلى ماذا ترجع غياب السخرية من إعلامنا ؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
هي ليست غائبة ولكنها مغيبة وذلك لأسباب عدة منها: غياب الحريات ومقص الرقيب يعد من أقوى أسباب الضعف الذي لحق بها؛ والذي بدوره يؤدي إلى تقليص مساحة الكتابة الساخرة، فالكاتب الساخر يحتاج مساحة أوسع وسقفا اكبر من الحرية عن غيره من الكتاب الجادين. ومن أسباب تراجعها النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة والتي تقتصر فقط على القرَّاء، وإنما على كتّاب اعتقدوا أنهم يتقنون فن الكتابة الساخرة في حين أنهم كانوا بعيدين تمام البعد عنها. نستطيع أن نقول أن أمور عدة اجتمعت أضرت بمفهوم الكتابة الساخرة وتناولها من قبل الكتاّب والقراء في مجتمعنا العربي منها: الاعتقاد بأن دور الكاتب الساخر يقف عند إشاعة المرح وسط جدية المواد المنشورة، ومساهمة من يدعون أنفسهم بالكتاب الساخرين في تشويه المعنى الحقيقي للكتابة الساخرة، حينما يحولون هذه الكتابة إلى نوع من التنكيت الذي لا معنى له. كما أن هذا النوع من الكتابة صعب المراس وليس في متناول أيا كان. وأرى أنه حين يعرف الكاتب والقارئ معاً الجدية والهدف الحقيقي من وراء الكتابة الساخرة، يستطيع كل منهما أن يتعاطى معها بالشكل الصحيح.

السؤال (سلطة الحق) :
هل من الممكن ان تتجه الكتابة الساخرة لتقديس أشخاص بعينهم من خلال الكتابة عنهم بشكل هزلي مثلا ..

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
لم لا.. وإن كنت أتحفظ على كلمة "تقديس" ولكن يمكن القول إنها تستطيع "تضخيم" أنا معينة.. لأن الكتابة الساخرة لا تنتقص فقط أو تعاقب أو تنتقد، بل يمكن أن تمدح وتثني.. ولكن بأسلوبها الخاص، بأسلوب يمكن أن تقدّم فيه مدحاً وإشادة أو دفاعاً، مع احتفاظها بروح "التناقض" أو السخرية.. وأبسط مثال يمكن أن أقدمه على عجالة، مقولة روبرت بيرتون: "مع أن الفلاسفة يكتبون بروح التواضع وإزدراء المجد إلا أنهم يضعون ويثبتون أسماءهم على كتبهم !!!".

السؤال (أ.خالد عبد اللطيف) :
الكاتب الساخر هو رجع صدى لأوجاعه الشخصية ومعاناته الذاتية.. هل توافقين على هذه المقولة؟!

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
لا ينفصل الكاتب الساخر عن مجتمعه وما يعانيه، فهو جزء منه ينقل صورته ويعبر عن آلامه ومشكلاته، لذا فهو رجع صدى لأوجاع مجتمعه الذي هو جزء منها.. ويجب الفصل بعض الشيء بين ما يكتبه الكاتب الساخر وبين حياته الشخصية إلا أننا كثيراً ما نواجه بالفهم الخاطئ لما نكتبه؛ جاءني رد ذات مرة على إحدى المقالات الساخرة التي كتبتها، وكانت المقالة تتحدث عن الضغوط الإسرائيلية على المجتمع الدولي والعربي، وشبّهت فيها لحومنا العربية بلحوم الدجاج والخرفان التي تطهى (بطنجرة) الضغط الإسرائيلية، إحدى تلك الردود اعتقد صاحبها أن المقال يتعلق بالتغذية وكيفية طهي الطعام بطنجرة الضغط !.. وقصة أخرى ليست ببعيدة عن ما نتحدث عنه يرويها الكاتب الساخر علي محمد العمير مع المحرر الذي جاء لمقابلته:" سألني باستغراب كيف يصل بي حب السخرية إلى الحد الذي يجعلني أسخر من أصدقائي بل واسخر من نفسي؟ إني شعرت بعد فوات الأوان أن أسلوب السخرية غير مقبول في مجتمعنا، وإن إدراكي لهذه الحقيقة جعلني أقتصر في سخريتي على الأصدقاء وعلى نفسي بالذات" ويتابع العمير:"السخرية من أصدقائي سخرية مقنّعة، والحقيقة أنا أسخر ... من شرائح المجتمع الذي ينطبق عليه موضوع السخرية، وأنا وأصدقائي لسنا غير كبش فداء".

السؤال (ميسون) :
لماذا برأيك عزيزتي الكتابه الساخره محاربه من قبل المسؤولين ؟ فهناك صحف ساخره أغلقت وهناك كتب منعت . مالسسبب .

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
سؤالك عزيزتي ميسون يرد على تساؤلات كثيرة جاءت إلى هذا الحوار عن تأثير الكتابة الساخرة ودورها.. ما يحصل من حجب للمجلات ومنع للكتب وسجن للكتاب، ما هو إلا دليل على قوة تأثير الكتابة الساخرة وقدرتها على التغيير.

السؤال (باسم الشمري) :
هل تعتقدين أن للكتابة الساخرة وقع على المواطن العربي كوقع بقية فنون الكتابة الأخرى؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
طالما حُببت الكتابة الساخرة إلى قلب المواطن العربي وأرادها بل وبحث عنها، ولأنها ذات وقع كبير في القلوب، كما هي ذات تأثير كبير في العقول، فإن المواطن العربي يتابعها بشغف إذا وجدت.

السؤال (أ.خالد عبد اللطيف) :
هل من إضاءة حول تاريخ المشاركة النسائية في الكتابة الساخرة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
في الحقيقة إن الكتابات الساخرة النسائية قليلة جداً بل وخجولة سواء أدبياً أو إعلامياً وأذكر أني قرأت مرة للكاتب السوري نجم الدين السمان مقالة يتساءل فيها عن ندرة المساهمات النسائية في أدبنا الساخر، حديثه وقديمه، وفي الأدب العالمي؟! يقول:" فأغلب انتاجات النساء تتمحور حول انتقاد المجتمع الذكوري وتسلط الرجال، ولو أن إحداهن.. بدأت بهجاء نفسها، كما فعل ابو العتاهية، وبهجاء سلبيات بنات جنسها الحوائي، لكان لدينا أدب ساخر نسائي لا يجارى في عمقه وطرافته!" وأظن أن المرأة تحتاج إلى قليل من الجرأة في تعاطيها مع الكتابة الساخرة، ولعل كثير من الكاتبات تفضل أن تكون كاتبة قصة أو رواية أو كما تحب أن تسمي البعض نفسها كاتبة رصينة على أن تكون كاتبة ساخرة، ولا شك أن النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة تشكل حاجزاً نفسياً عند المرأة للخوض بجرأة في هذا المجال. وبرأي أنه يوجد كتابات نسائية ساخرة لكن لا يوجد كاتبات ساخرات.

السؤال (مخلص المبارك) :
بعض النقاد يعتبرون فن الكتابة الساخرة هو حالة هروب من مواجهة الواقع تنقصه الشجاعة.. ما رأيك بهذه المقولة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
الكتابة الساخرة هي من تواجه الواقع، تتناوله بكل تفاصيله وجزئياته الصغيرة، تضع النقاط على الحروف، بل تجرّ الحرف لتضع النقطة فوقه، فكيف تنقصها الشجاعة؟ بل تواجه وتحارب ممن تنقصهم الشجاعة في مواجهتها وما تطرحه من أفكار.


السؤال (أبو فراس) :
شكراً على هذا الحوار الممتع والجميل، والذي يندر في عالمنا العربي.. وسؤالي.. هل الكتابة الساخرة حالة إبداعية؟ أم أنها صنعة أدبية لها أهدافها غير المباشرة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
شكراً لك أخ أبوفراس على مداخلتك، ولا نستغرب من ندرة الحوارات عن الكتابة الساخرة، فإذا كنا نعاني من ندرتها وندرة في كتابها، فما بالك في الحوار عنها..؟ أما بالنسبة لسؤالك، فالكتابة الساخرة هي حالة من الإبداع وامتزاج من العلوم النفسية والفلسفية والفكرية واللغوية

السؤال (أبو أثير) :
ما هي أهم الأدوات التي على الكاتب أو الأديب الساخر أن يمتلك ناصيتها؟.. وبمعنى آخر ما هي المقومات الأساسية الكاتب الساخر؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
يجب أن يتمتع الكاتب الساخر بالموهبة وهي هبة من عند الله سبحانه وتعالى لا يمتلكها إلا القلائل، كما يجب أن يتمتع بمهارات استثنائية منها: الحس الساخر، سرعة البديهة، فطنة، ثقافة واسعة، إحساس مرهف، وأن يمتلك نواصي اللغة فيحسن التورية والإيجاز واللعب المعنوي واللفظي ويتقن فن المفارقات والمبالغة والتهويل أي باختصار أن يملك البلاغة الساخرة. والكاتب الساخر يخاطب العقل لذا يجب أن يتمتع بقدر كبير من الذكاء ليستطيع أن يوصل رسالته. وهو حتماً لا يمتلك أنفاً طويلاً كما يعتقد البعض إذ ينظرون إليه النظرة ذاتها التي يُنظر فيها إلى ما يكتبه، فيتم التعامل معه على أنه شخصية هزلية يثير النظر إليها والتعامل معها الضحك والقهقهة، ولا يفترض أن توضع بجانب مقالته صورة له وهو يقهقه كما تفعل كثير من الصحف والمواقع.

السؤال (سمية الشايع) :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سؤالي إلى الكاتبة القديرة أ. سلام حول منشأ فن الكتابة الساخرة، من مؤسس هذا الفن في اللغة العربية، و هل عرفه قدماء العرب أم هو فن مستورد؟ و تقبلوا فائق تحياتي و تقديري

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
أعتقد أنه من الصعب أن نؤطّر لتاريخ محدد لظهور فن الكتابة الساخرة، أو تحديد مؤسس لهذا الفن بعينه، عربياً أوعالمياً.. لأن الكتابة الساخرة مثلها مثل الأدب والإعلام والرسوم وغيرها من الفنون الأخرى إذا كنا موضوعين لا يمكن أن نتحدث عن مؤسسيها إنما يمكن الحديث عن روادها.. وقد كانت هذه الفنون والآداب موجودة عند العرب، وكذلك موجودة عند الغرب وعند الصينيين وعند الحضارات القديمة كالآشورية واليونانية وغيرها. عربياً ترجع كتب التاريخ فن ظهور الكتابة الأدبية الساخرة، إلى العصر الجاهلي، وهو ما يسمى بشعر الهجاء والذي تنوعت أشكاله منها؛ الهجاء الإقذاعي والهجاء المنعكس عن الفخر الملازم له، وهجاء العانة هجاء السخرية والتندر. ومن رواد الهجاء في ذلك العصر طرفة بن العبد البكري والحطيئة والنابغة الذبياني. وفي التاريخ التسلسلي للكتابة الساخرة نجد لها تواجداً في القرآن الكريم والذي حمل صوراً غاية في الإبداع في السخرية وفي اللغة وسمو في التعبير والكلمة أثّر في الهجاء العربي الجاهلي الذي كان يقوم على إظهار المثالب والعورات والنقائص حيث تركت المعاني القرآنية أثرها عند كثير من الشعراء، إلا أنه بقي من الشعراء من يقتفي أثر الجاهلية في العرض والشرف والقتل والنصر والهزيمة وسائر المثالب المأثورة. فيما انعكست في الهجاء الإسلامي التيارات الدينية والسياسية والاجتماعية التي طرأت على العصر الأموي، إذ تواقع الشعراء فيه بنوع من النقائض التي وصلت إلى ذروتها بين شعراء المثلث الأموي (الأخطل وجرير والفرزدق). وقد كثر فيها ذكر الوقائع والأحداث والأيام والأشخاص، كما برزت معاني جديدة مستمدة من القيم الجديدة الوافدة مع الدين. فيما أضفى العصر العباسي شكلاً جديداً من الكتابة الساخرة تمثلت في النثر العربي وكان من أبرز روادها الجاحظ وبديع الزمان الهمذاني فضلاً عن شعر الهجاء الذي كان من رواده حينها بشار بن برد ودعبل. واشتهر في الكتابة الساخرة في العصر الأندلسي ابن زيدون الذي يعتبر علم من أعلام الأدب العربي وأشهر ما كتب في هذا المجال "الرسالة الهزلية" التي كتبها على لسان ولادة إلى ابن عبدوس منافسة في حبها هذا فيما يتعلق بالأدب الساخر أما إذا أردنا الحديث عن نشوء الكتابة الساخرة في الإعلام ، فإن القارئ لتاريخ الصحافة الساخرة في الوطن العربي يلحظ أنها جاءت متأثرة بالصحافة الأجنبية الساخرة، حيث تأثرت نشوء الصحافة الساخرة في العراق ومصر و وسوريا بالصحف الساخرة الاسطنبولية، فيما تأثرت الصحافة الهزلية في المغرب العربي بالصحف الهزلية الفرنسية على الرغم من التاريخ الطويل للعرب في مجال الكتابة الساخرة بالشعر والنثر العربي.

السؤال (مخلص المبارك) :
من خلال تجربتك في الكتابة الساخرة، ما هو تقييمك لواقع الإعلام الساخر في العالم العربي؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
أعتقد أن واقع الإعلام الساخر اليوم في عالمنا العربي، مغيّب بصورة كبيرة، ومختزن ببعض المحاولات البسيطة، كالكتابة الساخرة ذات التوّجه المحدد هنا وهناك، أو عبر الرسوم الكاريكاتيرية التي تعد فناً رائجاً للسخرية في الإعلام، بشرط أن لا تتطرق للسياسة.. وأستطيع أن أشبّه واقعنا، بتلك الحالة التي كانت على زمن الحجاج، عندما قال: "إني أرى رؤساً قد أينعت وحان قطافها".. الصحافة الساخرة، التي امتلكت الشجاعة للكتابة في كل شؤون الحياة.. كانت كتلك الرؤوس التي أينعت، فقطفتها سيوف الرقابة.. واليوم.. لم تعد هناك رؤوساً يانعة.

السؤال (أ.خالد عبد اللطيف) :
وهل من عبارة ذهبية تلخصين فيها رؤيتك للكتابة الساخرة؟! (حبذا لو كانت ساخرة بدورها!!)

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي) :
الكتابة الساخرة من فصيلة الشوكيات.. قد يأتيك شوكها يتطاير كالصبّار؛صبره يفرز أشواكاً.. ومنها ما يحددك هدفاً كزّبانة الدبور يطير وراءك ليلسعك. ومنها ما يخدرك لينال منك كقرصة البعوضة تثير فيك الحكة.. وكثيرها كالوردة جميلة اللون طيبة الرائحة تغريك بأن تمسكها فتجرحك دون دراية منك أشواكها.

السؤال (جوري) :
أنا أحب متابعة الكتابة الساخرة ولكن كيف يمكنني أن أميّز بين الكتابة الساخرة البناءة والهدامة؟

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
القارئ الفطن أو الذكي يستطيع أن يميز مابين الأسلوبين، والذي يكون الفيصل فيه مقدار الفائدة التي يقدمها للمجتمع... فهناك كما ذكرت سابقاً من يستخدم الأسلوب الساخر لنيل من شخص معين، أو شعب معين، أو غيرها...أو كما يحدث في بعض الصحف والمجلات، من تشوّيه في التاريخ وفي الشخصيات وفي الثقافات.. أما الكتابة الساخرة، فهي التي تمتلك المخدّر في الوقت الذي تقدّم لك فيه العلاج.. قد يكون هذا العلاج حبة، وقد يكون إبرة، وقد يكون "كي" أو مشرط جراح.. المهم أنها تقدّم في النهاية فائدة لك. كفا أن نبّهتك إلى مكامن الخطأ لديك، أو في مجتمعك، أو تخبرك بالتناقض الذي يعيشه البعض، أو تقدّم لك "الحكمة" بأسلوب ساخر.. وتحضرني هنا قصة قصيرة بل وقصيرة جداً للكاتب الساخر العالمي عزيز نيسين والتي تم ترشيحه بسببها لنيل جائزة "القنفذ الذهبي" لأفضل كاتب ساخر، تقول القصة " اصطاد رجل سمكة.. فسارع بها إلى زوجته طالباً منها أن تقليها.. لكن زوجته اعتذرت عن قليها لعدم وجود زيت. فطلب منها أن تشويها، فاعتذرت لعدم وجود فحم. فطلب منها أن تسلقها، فصرخت الزوجة: لا يوجد لدينا غاز. فحمل الرجل السمك وعاد بها إلى البحر وألقاها في الماء، فهتفت السمكة "الله يخلينا الحكومة". هذه القصة التي تنتقد الحكومة بطريقة ساخرة، وذكية جداً، قدّمت توصيفاً لواقع مرير، دون ابتذال أو تشويه، وبأسلوب موجز ومختصر.

السؤال (علي الحسن) :
الا تعتقدين سلام الشرابي أن االكتابة الساخرة المستدامة تجعل من المسؤلين ومختلف السلطات بروح رياضية يبتسمون ويتقبلون النقد ويطنشون المضمون

الجواب (سلام نجم الدين الشرابي):
ليتهم يبتسمون.. فيتركوننا نكتب.. هل تعتقد يوماً أن نرى ابتسامتهم؟!!!!!!!!!!

الخاتمة (أ.سلام نجم الدين الشرابي) :

في ختام هذا الحوار أشكر كل من شارك وداخل وسأل.. وأتمنى أن تنتعش الكتابة الساخرة وتعود لازدهارها لتقطف ثمارها الأجيال القادمة.


المصدر: موقع لها أون لاين

http://www.lahaonline.com/index2.php?option=content&task=print&id=130&sectionid=4

 

عن الكاتب

موقع ساخرات

موقع ساخرات

موقع المرأة الساخرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

موقع ساخرات.. موقع المرأة الساخرة هنا تشهر المرأة سلاحها وتنتقد بقوة حرفها ما تراه من سلبيات مجتمعها. فتارة هي المرأة الساخرة القوية التي تكتب بحروف حادة كنصل السيف، وتارة هي المرأة الساخرة الساحرة التي تخفي وراء ابتسامتها الناعمة سيلاً عرمرماً من الحكمة والحنكة تتفجر من حروفها كل حين. وفي أحايين أخرى تفوح حروفها بعبق الورد الجوري، فإن أمنت سحر اللون وعبق الرائحة أتتك أشواكها لتذكرك بأن رقتها لا تعني ضعفاً وأن شوكها لا يعني جرماً.. وإنما هي مزيج من الرقة والقوة ومن الجمال والصلابة إنها الأنثى التي تسخر إنها أنثى وتسخر

مواقع التواصل الإجتماعي

القائمة البريدية

قم بإضافة البريد الإلكتروني الخاص بك ليصلك كل جديد عن موقعنا