نساء ساخرات

 

من يعشق روح الأنثى لن يعشق إلا واحدة فقط .. أما من يعشق وجه الأنثى فلن تكفيه كل إناث الأرض 

 

مكاتب من غير موظفات

مكاتب من غير موظفات
21 كانون1/ديسمبر 2015
قيم هذا المقال
( 1 تصويت ) 
الزيارات: 2972

مكاتب من غير موظفات

أن تعمل المرأة أو لا تعمل، اعتقدوا أن تلك هي المسألة. وعملت المرأة حتى نالت لقب امرأة عاملة، وصنفوا المرأة على إثرها ما بين عاطلة وعاملة. عَطل مخ كل من اعتقد أن امرأة لها زوج وأطفال قد يصنفوا من فئة العفاريت يمكن أن تكون عاطلة!
ابتداءً من هنا يتفجر الخلل في المفاهيم المرتبطة بالعمل، ويتفرع لجداول في كل منها خِل يصب في النهاية في مجرى واحد، بعيد عن المفهوم الحقيقي للعمل.
وعلى إثر ذلك تبرز السلوكيات الغريبة التي تحدث تحديداً مع العمالة النسائية. وهنا أنا لا أعمم، فهناك نساء فاقوا الرجال التزاماً وانضباطاً، ولكني أتحدث عن حالات ليس بالقليلة في مجتمعاتنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن خطبت المرأة بدأت سلسلة الغياب والتأخير ما بين المناسبات والأسواق والاستعدادات للأفراح.
وإن تزوجت مزجت شهور العسل بالبصل، حتى تأتي البشرى بالحمل، ويستبشر صاحب العمل أن الشهور التسع القادمة وما يليها من شهور الأمومة، راحت طحمشة يعني هباء منثورا. وقد لا يدرك صاحب العمل أن الأمومة ليست شهراً، وإنما عمراً فتبدأ سلسلة جديدة من الغيابات، ما بين ليل شغلت فيه الأم وظيفة كرسي هزاز، وبين صباح شغلت فيه دور ممرضة، وظهر مارست فيه عمل طاهية، ومساء امتهنت فيه دور علاقات عامة، ما بين استقبال وتوديع وعزائم وولائم وبروتكولات ضيافة.
وليت الأمور تقف عند هذا الحد، وإنما يحدث أن يرتبط عمل المرأة أحياناً بالحالة المزاجية لزوجها، أو الحالة السياحية لأسرتها. إن ارتحلوا ارتحلت، وإن كشتوا كشتت، وإن حضروا أعراسا حضرت، ثم في اليوم التالي لا داومت ولا عملت، بغض النظر إن كانت للإجازة استحقت. وإن منهن من شذت وأتت للعمل وباشرت، لسان حالها يقول: ليس كمثلي أحد، كتر الله خيري، أنني لم أكن ممن عن العمل تغيبت!
أما ساعات العمل فتلك قصة أخرى. للهاتف فيها حضور بكل مكوناته، ما بين اتصالات من الأخوات والصديقات والقريبات، وقريبات الرفيقات، إلى جروبات الوتساب العائلية والترويحية والمؤقتة. حتى ليكاد يكون الوتساب أحد أهم المهام اليومية التي تسجل فيها الموظفة حضوراً منتظماً، وليس بالوتساب فقط تكتمل الصورة، فلمواقع التواصل الاجتماعي دوام آخر وأولوية أخرى.
وعن القهوة لا تسأل فلها تصنيف آخر، ضمن جدول المهام اليومية، فهي تحتل المكانة الهامة والمستعجلة. شرب القهوة فتناول الفطور، فشرب القهوة فتناول الغذاء، فشرب القهوة فتناول التسالي، فشرب القهوة من جديد، يأتي ذلك على شكل حلقات وورش عمل، أي أن الأمر يأتي جماعة لا فرادى؛ ورشة عمل للقهوة، وأخرى للطبخة تتخللها ألف قصة وقصة. ووسط هذه المعمعة يأتي وقت الاستراحة؛ تقضيها الموظفات على مكاتبهن لتأدية العمل وخدمة العملاء!
مفهوم العمل يحتاج منًا إلى مراجعة نفس ومحاسبة، فكل من شغلت منصباً أو مكاناً عليها أن تعي تماماً المسؤولية الملقاة على عاتقها والأمانة التي تحملها، فإن كانت ظروفها المنزلية أو النفسية أو الشخصية لا تسمح لها بالقيام بما يتوجب عليها فلتتنحى جانباً، وتترك لغيرها الفرصة ممن تعرف قيمة العمل وتقدرها وتحتاج إليها، أما أن تشغل مكانا ولا تشغله، فلا هي أدت عملها، ولا تركت المكان لمن يستحقه ويحتاجه.
العمل أمانة، سنسأل عنها، وسنسأل عن كل ما نتقاضاه، سواء كان قليلاً أو كثيراً، هذه مفاهيم يجب أن نعرفها ونعززها قبل أن نباشر العمل، ونتحمل مسؤولياته.
ولنسأل أنفسنا بين الحين والآخر ما البصمة التي تركناها في المكان الذي عملنا فيه، غير البصمة التي لا يمكن أن تلاحظ على مكاتبنا إلا بوجود خبير رفع البصمات.

 

الوسوم:

مقال ساخر

عن الكاتب

سلام نجم الدين الشرابي

سلام نجم الدين الشرابي

سلام نجم الدين الشرابي كاتبة سورية ساخرة

Want to reach this author? |

أضف تعليق


كود امني
تحديث

موقع ساخرات.. موقع المرأة الساخرة هنا تشهر المرأة سلاحها وتنتقد بقوة حرفها ما تراه من سلبيات مجتمعها. فتارة هي المرأة الساخرة القوية التي تكتب بحروف حادة كنصل السيف، وتارة هي المرأة الساخرة الساحرة التي تخفي وراء ابتسامتها الناعمة سيلاً عرمرماً من الحكمة والحنكة تتفجر من حروفها كل حين. وفي أحايين أخرى تفوح حروفها بعبق الورد الجوري، فإن أمنت سحر اللون وعبق الرائحة أتتك أشواكها لتذكرك بأن رقتها لا تعني ضعفاً وأن شوكها لا يعني جرماً.. وإنما هي مزيج من الرقة والقوة ومن الجمال والصلابة إنها الأنثى التي تسخر إنها أنثى وتسخر

مواقع التواصل الإجتماعي

القائمة البريدية

قم بإضافة البريد الإلكتروني الخاص بك ليصلك كل جديد عن موقعنا