نساء ساخرات

 

من يعشق روح الأنثى لن يعشق إلا واحدة فقط .. أما من يعشق وجه الأنثى فلن تكفيه كل إناث الأرض 

 

هكذا هي صورة الحماة دوماً

هكذا هي صورة الحماة دوماً
04 تشرين2/نوفمبر 2015
قيم هذا المقال
( 1 تصويت ) 
الزيارات: 4442

هكذا هي صورة الحماة دوماً

زوجي الحبيب:
وقفت البارحة أتأمل كتاباً صغيراً قد استقر في المكتبة، أعادتني صفحاته إلى أيام الدراسة ووضعتني بين صديقاتي نتحدث، نتناقش، نتمازح ونتبادل النكات التي يحملها هذا الكتاب..

ما زلت أذكر الباب الخاص بالحموات، كم كنا نضحك حين نقرأ فيه..

لقد دخلت هذه النكات حياتنا ورأيت صورة أمي وأمك في هذا الكتاب، لكنها لم تعد أبدا مضحكة!

عزيزي لن أخفي عليك الحزن الذي تحمله لي تلك النظرات التي أراها في عينيك، والتعبير الذي يرتسم على وجهك كلما أتت أمي لزيارتنا أو طلبتُ منك أن تصحبني إليها.

ولا أفهم حالة التوتر والاستنفار الذي تفرضه على المنزل طيلة تواجدها، فتتحول إلى رادار يرصد تحركاتنا وكلماتنا أو حتى همساتنا وتقف في تأهب واستعداد للرد السريع والمباشر حالما تحركت شفتا أمي.. ولو بالتسبيح.

كثيراً ما بحثت في ملامح أمي عما يدفع فيها إلى القراءة وحب المطالعة التي تحل عليك لدى رؤيتها، فتنهال بعينيك على الكتب تاركاً لأذنيك الحرية في التنقل بين شفاهنا، وإعطاء أبعاد لكلماتنا تدخرها لتستخدمها في أول نقاش يدور بيننا.

وليت تلك الكتب تكف كلماتك عنها بل كثيراً ما يحالفك الحظ فتجد فيما تقرأ قصصا تستطيع أن تسقط عليها ما تريد إيصاله لأمي، فتبدأ من حرصك على تثقيفنا والسمو باجتماعنا إلى ما يحقق الفائدة والعلم بسردها علينا، والتي غالباً ما تليها ندوة حوارية لا تمت للحوار بصلة، أطرافها كلهم خاسرون.

وأحسب الأمر ينتهي مع تلاشي صدى خطواتها المتجهة نحو البعيد، لكني سرعان ما أصدم بوابل من الاتهامات التي تغمرني بها إذا ما تحدثت في أي موضوع وتبدأ في وضع فرضيات تلحقها بالبراهين على أنني مسيسة، ولست إلا شريحة كمبيوتر برمجتها شفتا أمي ورسمت لها مخططات تدميرية تستهدف جيبك أولاً وحياتك ثانياً، وهذا ما يدعو إلى إعادة برمجتها من جديد لتوقيف جميع مهماتها.

وأرى نفسي مضطرة في آخر الليل إلى لعب دور المحامية التي تترافع عن موكلتها التي لم توكلها بكل ما أملكه من فصاحة وقدرة على النقاش والمواجهة أمام مدعٍ قوي ومتأكد مما يوجهه من اتهامات وإدانات، وقد تتطور القضية إلى عدة جلسات.. تدين وأدافع، تدين وأدافع، والمتهمة خارج القفص.

زوجي العزيز.. كثيراً ما نبني طريقة تعاملنا أو نظرتنا للآخرين من خلال الموروثات الثقافية التي يولدها المجتمع وتتوارثها الأجيال فتصبح من المسلمات التي تجعلنا ندور في فلكها، بغض النظر عن الشخصية التي نتعامل معها وما تحمله لنا.

ولعل صورة أم الزوج وأم الزوجة واحدة من تلك الموروثات التي تجعلنا نأخذ منها موقفاً مسبقاً دون أن نفسح لها مجالاً لتعبّر عما في داخلها.

فهل تعلم يا زوجي الحبيب بأن أمي كثيراً ما تهمس في أذني عاتبة علي لتقصير بدر مني نحوك وتلفت نظري إليه قبل أن تشعر أنت به فتكبر المشكلة.

عزيزي.. غالباً ما يبحث الرجال عن الفتاة الأصغر سناً غايتهم من ذلك ليس طمعاً في الحصول على طفلة مدللة أو شباب يدوم أكثر، إنما يريدونها صغيرة ليقوموا على تربيتها كما يحلو لهم ويتناسب مع أهوائهم، فتغدو جاهلة بحقوقها عاجزة عن قول كلمة "لا" أمامهم، لذا تخيفهم تلك المرأة العجوز التي عركتها الحياة ومنحتها الخبرة والمعرفة فأتت تحمل هذا الرصيد إلى ابنتها.

زوجي الغالي.. رعاك الله انظر حولك، الكل في هذا الزمان يبحث عن راعٍ يرعى مصالحه ويحميه ويدافع عنه دون أن يضطر إلى إرهاق نفسه أو المغامرة بها، فها هي إسرائيل تستمد بقاءها وهيمنتها واستمرارها في عدوانيتها من راعيتها أمريكا التي تمدها بالرعاية المادية والمعنوية.

ولابد أنك ترى كيف تبحث الدول العربية جاهدة عن راعٍ يرعى مصالحها ويدافع عنها، يتبنى قضاياها لأنها عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو نيل جزء من حقوقها دون راعٍ.

فكيف تريدني أن أتخلى عن أمي الراعي الذي يمدني بالقوة والخبرة والسند، الراعية التي منّ الله تعالى بها عليَّ دون عناء بحث أو طلب استغاثة‍؟‌‌‌‌‍‍‍‍

 

 

الوسوم:

مقال ساخر

عن الكاتب

سلام نجم الدين الشرابي

سلام نجم الدين الشرابي

سلام نجم الدين الشرابي كاتبة سورية ساخرة

Want to reach this author? |

أضف تعليق


كود امني
تحديث

موقع ساخرات.. موقع المرأة الساخرة هنا تشهر المرأة سلاحها وتنتقد بقوة حرفها ما تراه من سلبيات مجتمعها. فتارة هي المرأة الساخرة القوية التي تكتب بحروف حادة كنصل السيف، وتارة هي المرأة الساخرة الساحرة التي تخفي وراء ابتسامتها الناعمة سيلاً عرمرماً من الحكمة والحنكة تتفجر من حروفها كل حين. وفي أحايين أخرى تفوح حروفها بعبق الورد الجوري، فإن أمنت سحر اللون وعبق الرائحة أتتك أشواكها لتذكرك بأن رقتها لا تعني ضعفاً وأن شوكها لا يعني جرماً.. وإنما هي مزيج من الرقة والقوة ومن الجمال والصلابة إنها الأنثى التي تسخر إنها أنثى وتسخر

مواقع التواصل الإجتماعي

القائمة البريدية

قم بإضافة البريد الإلكتروني الخاص بك ليصلك كل جديد عن موقعنا