نساء ساخرات

 

من يعشق روح الأنثى لن يعشق إلا واحدة فقط .. أما من يعشق وجه الأنثى فلن تكفيه كل إناث الأرض 

 

عن الكاتب

سلام نجم الدين الشرابي

سلام نجم الدين الشرابي

سلام نجم الدين الشرابي كاتبة سورية ساخرة

Want to reach this author? |
07 آذار/مارس 2016
( 5 الأصوات ) 
1603 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

ريجيم أم زعزع سريع وفعّال

حرب ضروس تدور بين الخلايا الدهنية في جسم أم زعزع أي من الأماكن تقطن فيها؛ إذ يعاني جسم المذكورة أعلاه من الكثافة السكانية "الدهنية" التي تجعل الدهون تشكو من أزمة سكن مستعصية، جراء وجود بيروقراطية في المعاملات الإيضية داخل منظومة جسد أم زعزع.

دراسة الحالة أظهرت الحاجة إلى بناء البلايين من الوحدات السكنية؛ لضمان عيش كريم للدهون، بعد أن ضاقت بهم السبل، وسدت أمامهم جميع الأبواب لتسوية وضع إقامتهم، ومن هنا كان لزاماً أخلاقياً على كل طبيب تغذية يسمع بحالة أم زعزع أن يبدي رأيه في إجراء دراسات متخصصة لحل هذه الأزمة وكشف ضائقتها وسط عجز كل الأجهزة المعنية.

وللوصول إلى حل لا بد من الوقوف على أسباب المشكلة:
أولاً: عدم الاعتراف بحب الطعام: يُقال إن أول خطوات حل المشكلة الاعتراف بوجودها، إلا أن أم زعزع تنكر حبها للطعام، بل تؤكد لكل ما حولها أن آخر همها هو الأكل في حين أن نظرة خاطفة إلى محيط رقبتها قبل خصرها تنبؤك بتفاصيل برنامج الصادر والوارد إلى كرشتها.
إلا إن كانت تزعم أنها خضعت مرغمة لـ جافاج* جعلها تبدو وكأنها المسؤولة عن أزمة الغذاء العالمية أو أنها المتسببة بالمجاعات المتوالية في هذا العالم.

ولا ينكر أحد أن لتمتع أم زعزع بنوع فريد من النكد، دور كبير في زيادة محيط بطة ساقها، فالأكل المفرط سلوك ناتج عن اضطرابات وجدانية وعاطفية، أو حالة نفسية تعبر عن فراغ داخلي - وهو أكثر ما يميز أم زعزع- وما إفراطها في الطعام إلا طريقة سلبية للتكيف، تلجأ لها للتعامل مع توترات يومية أو نفسية أو عاطفية، وكما يقال إن أكل الرجال على قد أفعالها، فإن أكل أم زعزع على قد أفعالها، وما أكثرها من أفعال!


إن الفساد الذي تعانيه أم زعزع في قولونها، والإفساد في لسانها، وبطانة السوء في معدتها من الأسباب الرئيسة في تفاقم سمنتها، فجعلها تبدو وكأنها "تجثم على شيء ما" ـ كما يقول إخواننا في موريتانيا ـ ويزداد الأمر سوءاً مع جولاتها المكوكية من بيت شئاع لبيت رئاع، مما يجعل من يستضيفها مرغماً أن يقدم لها الطعام تلو الطعام من باب إذا حضر الطعام بطل الكلام.

ومع ذلك فلا يمكننا أن ننكر أن لأم زعزع محاولات متكررة في الشروع ببرنامج للتنحيف إذ إنها كانت في حالة انتظار دائم ليوم السبت، حيث كانت مصرة على أن لا تبدأ رجيمها إلا من يوم السبت، فإن فاتها لأي سبب من الأسباب كنسيان أو حضور مناسبة أو تلبية دعوة غذاء أو عشاء ذهب الأسبوع كله بجريرته، لتنتظر من جديد يوم سبت جديد، إلا أن محاولاتها كلها باءت بالفشل عندما تم نقل الأجازة الأسبوعية من الخميس إلى السبت بعد سنوات من الصراع مع يوم السبت! وصار لها مع الأحد جولات أخرى.
وللرياضة نصيب من محاولات أم زعزع في التخفيف من وزنها، آخرها عدوها في حديقة الحيوانات ويُنسب إليها حادثة التمساح الذي ذهب ضحيتها جراء وقوع امرأة سمينة عليه، مما تسبب له بجروح خطيرة وحالة من الإقياء استمرت لمدة 3 ساعات.
وبالمقابل فإن من يعاشر أم زعزع يصل إلى الوزن المثالي بسرعة كبيرة، حتى يمكن اعتماد أم زعزع من برامج الريجيم السريعة والفعّالة، وذلك من خلال التعرض المستمر لنظام تبخيش البدن الناتج عن تسميع الحكي، ويعمل هذا النظام على مبدأ هز البدن وتبخيشه؛ إذ تؤدي خاصية الهز إلى تكسير الدهون، فيما تعمل خاصية تبخيش البدن على تسهيل عملية تسرب الدهون والأملاح الزائدة في الجسم من خلال هذه الثقوب.
ومن جهة أخرى فإن برنامج أم زعزع للتخسيس السريع والفعّال يستخدم خاصية سد الشهية، عن طريق القناة السمعية التي قد تطال أعضاء الجوار كالحلق فيمتنع عن إدخال أي نوع من الطعام.
هنيئاً لمن يعيش مع أم زعزع - في حالة واحدة فقط - إن كان يريد الوصول إلى وزن مثالي في وقت قياسي.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------

* الجافاج: تعني الإطعام القسري؛ وهو من العادات الاجتماعية في موريتانيا، حيث تخضع أجيال من الفتيات لممارسة ما يسمي بالـ”جافاج” أو “الإطعام القسري” من أجل تسمينهنّ وجعلهنّ مرغوبات أكثر.

21 كانون1/ديسمبر 2015
( 1 تصويت ) 
2922 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

أن تعمل المرأة أو لا تعمل، اعتقدوا أن تلك هي المسألة. وعملت المرأة حتى نالت لقب امرأة عاملة، وصنفوا المرأة على إثرها ما بين عاطلة وعاملة. عَطل مخ كل من اعتقد أن امرأة لها زوج وأطفال قد يصنفوا من فئة العفاريت يمكن أن تكون عاطلة!
ابتداءً من هنا يتفجر الخلل في المفاهيم المرتبطة بالعمل، ويتفرع لجداول في كل منها خِل يصب في النهاية في مجرى واحد، بعيد عن المفهوم الحقيقي للعمل.
وعلى إثر ذلك تبرز السلوكيات الغريبة التي تحدث تحديداً مع العمالة النسائية. وهنا أنا لا أعمم، فهناك نساء فاقوا الرجال التزاماً وانضباطاً، ولكني أتحدث عن حالات ليس بالقليلة في مجتمعاتنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن خطبت المرأة بدأت سلسلة الغياب والتأخير ما بين المناسبات والأسواق والاستعدادات للأفراح.
وإن تزوجت مزجت شهور العسل بالبصل، حتى تأتي البشرى بالحمل، ويستبشر صاحب العمل أن الشهور التسع القادمة وما يليها من شهور الأمومة، راحت طحمشة يعني هباء منثورا. وقد لا يدرك صاحب العمل أن الأمومة ليست شهراً، وإنما عمراً فتبدأ سلسلة جديدة من الغيابات، ما بين ليل شغلت فيه الأم وظيفة كرسي هزاز، وبين صباح شغلت فيه دور ممرضة، وظهر مارست فيه عمل طاهية، ومساء امتهنت فيه دور علاقات عامة، ما بين استقبال وتوديع وعزائم وولائم وبروتكولات ضيافة.
وليت الأمور تقف عند هذا الحد، وإنما يحدث أن يرتبط عمل المرأة أحياناً بالحالة المزاجية لزوجها، أو الحالة السياحية لأسرتها. إن ارتحلوا ارتحلت، وإن كشتوا كشتت، وإن حضروا أعراسا حضرت، ثم في اليوم التالي لا داومت ولا عملت، بغض النظر إن كانت للإجازة استحقت. وإن منهن من شذت وأتت للعمل وباشرت، لسان حالها يقول: ليس كمثلي أحد، كتر الله خيري، أنني لم أكن ممن عن العمل تغيبت!
أما ساعات العمل فتلك قصة أخرى. للهاتف فيها حضور بكل مكوناته، ما بين اتصالات من الأخوات والصديقات والقريبات، وقريبات الرفيقات، إلى جروبات الوتساب العائلية والترويحية والمؤقتة. حتى ليكاد يكون الوتساب أحد أهم المهام اليومية التي تسجل فيها الموظفة حضوراً منتظماً، وليس بالوتساب فقط تكتمل الصورة، فلمواقع التواصل الاجتماعي دوام آخر وأولوية أخرى.
وعن القهوة لا تسأل فلها تصنيف آخر، ضمن جدول المهام اليومية، فهي تحتل المكانة الهامة والمستعجلة. شرب القهوة فتناول الفطور، فشرب القهوة فتناول الغذاء، فشرب القهوة فتناول التسالي، فشرب القهوة من جديد، يأتي ذلك على شكل حلقات وورش عمل، أي أن الأمر يأتي جماعة لا فرادى؛ ورشة عمل للقهوة، وأخرى للطبخة تتخللها ألف قصة وقصة. ووسط هذه المعمعة يأتي وقت الاستراحة؛ تقضيها الموظفات على مكاتبهن لتأدية العمل وخدمة العملاء!
مفهوم العمل يحتاج منًا إلى مراجعة نفس ومحاسبة، فكل من شغلت منصباً أو مكاناً عليها أن تعي تماماً المسؤولية الملقاة على عاتقها والأمانة التي تحملها، فإن كانت ظروفها المنزلية أو النفسية أو الشخصية لا تسمح لها بالقيام بما يتوجب عليها فلتتنحى جانباً، وتترك لغيرها الفرصة ممن تعرف قيمة العمل وتقدرها وتحتاج إليها، أما أن تشغل مكانا ولا تشغله، فلا هي أدت عملها، ولا تركت المكان لمن يستحقه ويحتاجه.
العمل أمانة، سنسأل عنها، وسنسأل عن كل ما نتقاضاه، سواء كان قليلاً أو كثيراً، هذه مفاهيم يجب أن نعرفها ونعززها قبل أن نباشر العمل، ونتحمل مسؤولياته.
ولنسأل أنفسنا بين الحين والآخر ما البصمة التي تركناها في المكان الذي عملنا فيه، غير البصمة التي لا يمكن أن تلاحظ على مكاتبنا إلا بوجود خبير رفع البصمات.

 

06 تشرين2/نوفمبر 2015
( 2 الأصوات ) 
1557 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

طبيعة الكتابة الساخرة واهتماماتها تجعلها تثبت وجودها بجدارة في عالم الصحافة، فهي تعكس طبيعة الناس، وحقيقتهم، وواقعهم، ونظامهم الاجتماعي من دون تجمّل.
ولعل الواقع بما فيه من مرارة، والحياة بما فيها من جدية وقسوة تحتاج إلى مصدر للمعلومات يخبر القارئ بما يحصل حوله بخفة الكلمة وقوتها بالوقت ذاته، بروح فكهة وقلب مرح، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الصحافة الساخرة صحافة تلميح تقول ما تريد، وتتوارى خلف فنونها وأساليبها اللغوية وغير اللغوية، ما أمكنها التفلّت من سطوة الرقيب، فهي تستطيع أن تقول ما تعجز عن قوله الصحافة الجدية.
وهي لسان أفراد المجتمع والمتحدثة باسمهم، فإذا فرضنا أن الصحف الحكومية والجدية تتكلم باسم السلطات، فإن الصحافة الساخرة صحافة شعبية تتكلم باسم الشعوب وتعبر عنهم وعن آمالهم.


أهمية الأسلوب الساخر ودوره:
يظهر دور الكتابة والرسوم الساخرة من خلال وضع اليد على الخلل الموجود في المجتمعات، وهو قائم على وجود مرسل ومستقبل، ورجع الصدى للفكرة المطروحة في المادة الصحفية الساخرة.
لهذا نرى أن هذا النوع من الصحافة يلعب دوراً أساسياً في تناول الموضوعات السياسية والاجتماعية والدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها.

ويشكل الكاريكاتير والفنون الساخرة الأخرى مكوناً مهماً من مكونات مادة الرأي وصحيفة الرأي بصفة خاصة، حيث تشابه وظائف الكتابة الساخرة وظائف مواد الرأي في الصحيفة. أضف إلى ذلك ما تملكه الكتابة الساخرة من قدرة على إعطاء تأثيرات جمالية وفكاهية للأخبار والموضوعات التي تصاحبها أو تعبر عنها.


ومن وظائف الصحافة الساخرة
تقوم الصحافة الساخرة بتقديم عناصر المعرفة، والتعبير عن الآراء والأفكار ووجهات النظر من خلال تصوير الواقع، والتعبير عن هموم المجتمع وتنبيهه إلى أوجه الخلل والقصور الموجودة فيه.
مراقبة السلطات العليا مراقبة حقيقية بتسليط الضوء على أعمالهم، وانتقادهم إذا ما ارتكبوا الأخطاء وتوجيههم نحو المصلحة العامة.
تنظيف المجتمع من الفساد، من خلال إحداث التغيير عن طريق نقد السلبيات الموجودة في المجتمع، وجعل القارئ ينبذها ويرفضها كخطوة أولى، ومن ثم حثه على التغيير.
الموائمة بين المتعة والتقويم، من خلال إشباع رغبات الناس من الجانب الترفيهي، وتقديم النقد البناء بجميل القول والارتقاء بالأذواق دون الهبوط إلى مرذول الأقوال وقبيح الكلام.


أهداف الصحافة الساخرة:
اهتمت الصحافة الساخرة بتكوين وتعميق بعض المفاهيم والأفكار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال الألوان الصحفية والأدبية، هادفة من خلال ذلك إلى إثارة المتلقي وتحريضه من أجل تعديل الاتجاه السلوكي لديه ليحدث تغييراً في المجتمع.
أما إذا اقتصر دورها على التنفيس فحسب، فإن ذلك سيضعها في دائرة الشبهات كونها تسعى للتنفيس عن المتلقي حتى لا يصل حد الانفجار، وهذا الدور لا يحل مشكلة قائمة، بل إنه قد يسعى للإبقاء عليها طالما أنه لا يتركها تصل حد الانفجار الذي يولد ضرورة التغيير، وهذا يجعلنا نفهم لماذا تقبل الحكومات الدكتاتورية هذا النوع من الصحافة الساخرة طالما أنها قابعة في دور التنفيس، فإن تحولت عن هذا المسار وحملت همّ التغيير تم قمعها وإزالتها من الخارطة الصحفية.

05 تشرين2/نوفمبر 2015
( 2 الأصوات ) 
4775 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

رغم أني أعلم أن ليس أحداً من الحمير سيقرأ مقالي.. وأن بعضاً من قرائه ممن استخدموا هذه الكلمة كشتيمة أو أنهم شتموا بها يوماً ما، إلا أني أكتب مقالي هذا إنصافاً للحمير.. لهذا النوع الحيواني الذي قيل عنه الكثير من الأفكار المغلوطة والصفات الخاطئة..
إذا نظرنا إلى المفردات الحيوانية التي نستخدمها في حياتنا اليومية وفي لغة التخاطب وتواصلنا مع الناس نجد تكريساً لمفاهيم معينة؛ فعلى سبيل المثال: قطقوطة .. مشتقة من قطة؛ تقال للفتيات الصغيرات الناعمات بغض النظر عن نكران الجميل الذي تعرف به القطة...
تمشي كالطاووس".. مصطلح يسعد المخاطب به بغض النظر عن صفة الغرور المرتبطة بالطاووس.
ديب والله.. أي ذئب .. وهي كلمة تسعد المتصف بها وإن كان للذئب صفات عدائية..
وأخيراً.. حمار ما بيفهم، فهل صحيح أن الحمار لا يفهم؟!..
لاشك أن الناظر لعين الحمار لا يجد لمعة الذكاء الموجودة في عيني الثعلب أو الذئب أو حتى القطة، وتستوقفك الأذنان لتبحث في دلالة كبرها أهي سمة للغباء أم للذكاء؟
وإن عدنا إلى ما كتب عن أذني الحمار، نجد أن الباحثان يونغ دين وألكسندر دايفيد –نيل استنتجا في كتابهما حول "بلاد ما بين النهرين" أن أذني الحمار كانتا رمزاً للمعرفة والحكمة عند شعوب هذه المنطقة قديماً، وذلك أمر بديهي في عصر كان تناقل المعرفة فيه يتم شفهياً، وهو أمر قد لا يعنينا حالياً ونحن نتناقل المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية.. مما يجعل الحظوة الآن للعنكبوت وليس للحمار!
ثم إذا كان الإنسان كلما يكبر تكبر أذناه ويزداد علماً ويخف سمعاً، فلماذا لا نقدر الحمار الذي يولد بأذنين طويلتين وسمع حاد.
وكما أننا لا نستطيع أن نترك القبلية يوماً.. في تعاملنا مع الناس فإننا نتعامل مع الحمار من ذات المنطلق، فننظر إلى سلالته النظرة ذاتها.. فنضم ابنه الجحش والبغل إلى قائمة الشتائم التي نستخدمها..
وبعيداً عن الصورة النمطية للحمير وأولادهم في أذهاننا تعالوا لنرى صفات الحمار الجسمانية ودلالاتها..
الدراسات العلمية القليلة حوله تبين أن الحمار، ليس حماراً بمفهومنا، فهو ذكي، حذر، حميم، ومتعلم ومتحمس..
كما يتمتع الحمار بحدة السمع..ولديه قدرة على الحفظ من مرة واحدة، ولذلك فهو يستخدم كدليل في سلك الطرقات الوعرة والتي مشى فيها ولو لمرة واحدة، بل أحياناً يقوم الحمار بهذا بمفرده ويعود لصاحبه بمفرده ليعيد التحميل ومن ثم توصيل شحنة جديدة، ويستعمل حدسه الطبيعي للبقاء.


مالذي يجعل الحمار حماراً؟
وإذا عدنا إلى صديقنا الحمار كونه صديق الإنسان منذ 6000 عام وإلى الآن لنحلل لماذا ارتبطت به صفة الغباء وهو معاكس تماما لها لا نجد إلا في مقاييس البشر الظالمة أن ذلك ناتج عن صفات ملازمة له؛ فالمتعامل مع الحمير يجد أن من أكثر الصفات التي يعرفون بها هي الصبر.. إذ يتمتع الحمار بقدرة تحمل تفوق غيره من أنواع الحيوانات... وأظن أن هنا مربط الحمار عفواً مربط الفرس.. فيبدو أن قضية الصبر هذه ربما هي أكثر ما تجعل الحمار حماراً .. وهذه الصفة هي التي تطلق على المجتهد في عمله "حمار شغل" والتي تربط بالشخص الذي يعمل دون توقف ولا يقول "لا" لأي عمل يطلب منه .. ولا يشتكي.. ولا يتحدث عن حجم العمل المناط به ولا الصعوبات التي يواجهها ولا الحمولات التي على ظهره.. يعمل بصمت حتى بدون نهيق..
ومن الأشياء التي تؤهله ليكون حماراً بإمتياز أنه لا ينتهز الفرص فلا يترك المكان الذي ألفه ولا يخون صاحبه إن نسي يوماً أن يربطه بالشجرة بل يعود إلى صاحبه أو حظيرته!
وربما لأنه يعيش إلى عمر الـ 40 ثم يموت، وهذا يعني أنه ما إن يصل سن العقل والنصج حتى يموت!


للحفاظ على الحمير:
لا ننكر أن هناك من أنصف الحمير، فمن ناحية الحقوق الجسدية، قامت مدينة بلاكبول الساحلية شمال غربي إنكلترا بتطبيق قواعد صارمة للحفاظ على الحمير. إحداها ألا تتجاوز أيام عمل الحمار الستة أيام في الأسبوع ما بين العاشرة صباحاً وحتى السابعة مساء تتخللها ساعة راحة يومياً لتناول وجبة الغذاء، مع أجراء اختبارات صحية إلزامية قبل بدء موسم الصيف.. فما رأيكم في الانتقال إلى مدينة بلاكبول الساحلية شمال غربي إنكلترا والعمل فيها؟..
أما عن الحقوق الفكرية للحمار، فقد لاقت الحمير بعض الإنصاف حين سميت إحدى الجمعيات في المغرب اسمها باسمهم دلالة على نباهته أكثر من البشر وهي جمعية أصدقاء الحمير المغربية وجمعية الحمير المصرية ذات البعد الحقوقي والإنساني، كما أن الحمار شعار لحزب الديمقراطي الأمريكي كناية عن الصبر.
وفي التقويم الجمهوري النفسي يعتبر يوم 6 أكتوبر في كل عام يوم الحمار
ولنعرف أننا لازلنا بحاجة إلى الحمار، وإن كنا في عصر تدفق المعلومات، فقد تدفقت الحمير وفق خبر نشر مؤخراً في 21/2/2009 لحل أزمة المياه في عدن، حيث أصبحت تشاهد الحمير لجلب المياه من مناطق أخرى بعد انقطاعها.


وأخيراً أتساءل من الحمار؟..
- الذي يتعاملون مع من ينقضون العهود ويوقعون معهم الاتفاقيات.. أم الحمار الذي يتعلم من المرة الأولى..
- الذين أتاهم كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فيجادلون ويفترون ويفضلون القوانين الموضوعة على القوانين الإلهية؟
- الذين يتبعون خطوات الشياطين أم الحمار الذي يرتفع نهيقه كلما رأى الشياطين؟
- الذي صدأ سلاحهم، فلم يعد يستخدمونه، أم الحمار الذي يستخدم أرجله الخلفية للرفس حين يهدد أمنه أحد؟
- من يدخن التبغ والمخدرات أم الحمار الذي يأكل الأعشاب والنباتات، فإذا اقترب من شجرة التبغ لم يأكل منها؟.


وأختم مقالي بهذا البيت من الشعر
قوم إذا شبه الحمار بهم قال: لم بهم أظلم

04 تشرين2/نوفمبر 2015
( 1 تصويت ) 
4343 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

زوجي الحبيب:
وقفت البارحة أتأمل كتاباً صغيراً قد استقر في المكتبة، أعادتني صفحاته إلى أيام الدراسة ووضعتني بين صديقاتي نتحدث، نتناقش، نتمازح ونتبادل النكات التي يحملها هذا الكتاب..

ما زلت أذكر الباب الخاص بالحموات، كم كنا نضحك حين نقرأ فيه..

لقد دخلت هذه النكات حياتنا ورأيت صورة أمي وأمك في هذا الكتاب، لكنها لم تعد أبدا مضحكة!

عزيزي لن أخفي عليك الحزن الذي تحمله لي تلك النظرات التي أراها في عينيك، والتعبير الذي يرتسم على وجهك كلما أتت أمي لزيارتنا أو طلبتُ منك أن تصحبني إليها.

ولا أفهم حالة التوتر والاستنفار الذي تفرضه على المنزل طيلة تواجدها، فتتحول إلى رادار يرصد تحركاتنا وكلماتنا أو حتى همساتنا وتقف في تأهب واستعداد للرد السريع والمباشر حالما تحركت شفتا أمي.. ولو بالتسبيح.

كثيراً ما بحثت في ملامح أمي عما يدفع فيها إلى القراءة وحب المطالعة التي تحل عليك لدى رؤيتها، فتنهال بعينيك على الكتب تاركاً لأذنيك الحرية في التنقل بين شفاهنا، وإعطاء أبعاد لكلماتنا تدخرها لتستخدمها في أول نقاش يدور بيننا.

وليت تلك الكتب تكف كلماتك عنها بل كثيراً ما يحالفك الحظ فتجد فيما تقرأ قصصا تستطيع أن تسقط عليها ما تريد إيصاله لأمي، فتبدأ من حرصك على تثقيفنا والسمو باجتماعنا إلى ما يحقق الفائدة والعلم بسردها علينا، والتي غالباً ما تليها ندوة حوارية لا تمت للحوار بصلة، أطرافها كلهم خاسرون.

وأحسب الأمر ينتهي مع تلاشي صدى خطواتها المتجهة نحو البعيد، لكني سرعان ما أصدم بوابل من الاتهامات التي تغمرني بها إذا ما تحدثت في أي موضوع وتبدأ في وضع فرضيات تلحقها بالبراهين على أنني مسيسة، ولست إلا شريحة كمبيوتر برمجتها شفتا أمي ورسمت لها مخططات تدميرية تستهدف جيبك أولاً وحياتك ثانياً، وهذا ما يدعو إلى إعادة برمجتها من جديد لتوقيف جميع مهماتها.

وأرى نفسي مضطرة في آخر الليل إلى لعب دور المحامية التي تترافع عن موكلتها التي لم توكلها بكل ما أملكه من فصاحة وقدرة على النقاش والمواجهة أمام مدعٍ قوي ومتأكد مما يوجهه من اتهامات وإدانات، وقد تتطور القضية إلى عدة جلسات.. تدين وأدافع، تدين وأدافع، والمتهمة خارج القفص.

زوجي العزيز.. كثيراً ما نبني طريقة تعاملنا أو نظرتنا للآخرين من خلال الموروثات الثقافية التي يولدها المجتمع وتتوارثها الأجيال فتصبح من المسلمات التي تجعلنا ندور في فلكها، بغض النظر عن الشخصية التي نتعامل معها وما تحمله لنا.

ولعل صورة أم الزوج وأم الزوجة واحدة من تلك الموروثات التي تجعلنا نأخذ منها موقفاً مسبقاً دون أن نفسح لها مجالاً لتعبّر عما في داخلها.

فهل تعلم يا زوجي الحبيب بأن أمي كثيراً ما تهمس في أذني عاتبة علي لتقصير بدر مني نحوك وتلفت نظري إليه قبل أن تشعر أنت به فتكبر المشكلة.

عزيزي.. غالباً ما يبحث الرجال عن الفتاة الأصغر سناً غايتهم من ذلك ليس طمعاً في الحصول على طفلة مدللة أو شباب يدوم أكثر، إنما يريدونها صغيرة ليقوموا على تربيتها كما يحلو لهم ويتناسب مع أهوائهم، فتغدو جاهلة بحقوقها عاجزة عن قول كلمة "لا" أمامهم، لذا تخيفهم تلك المرأة العجوز التي عركتها الحياة ومنحتها الخبرة والمعرفة فأتت تحمل هذا الرصيد إلى ابنتها.

زوجي الغالي.. رعاك الله انظر حولك، الكل في هذا الزمان يبحث عن راعٍ يرعى مصالحه ويحميه ويدافع عنه دون أن يضطر إلى إرهاق نفسه أو المغامرة بها، فها هي إسرائيل تستمد بقاءها وهيمنتها واستمرارها في عدوانيتها من راعيتها أمريكا التي تمدها بالرعاية المادية والمعنوية.

ولابد أنك ترى كيف تبحث الدول العربية جاهدة عن راعٍ يرعى مصالحها ويدافع عنها، يتبنى قضاياها لأنها عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو نيل جزء من حقوقها دون راعٍ.

فكيف تريدني أن أتخلى عن أمي الراعي الذي يمدني بالقوة والخبرة والسند، الراعية التي منّ الله تعالى بها عليَّ دون عناء بحث أو طلب استغاثة‍؟‌‌‌‌‍‍‍‍

 

 

04 تشرين2/نوفمبر 2015
( 4 الأصوات ) 
6990 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

ليس هذا درساً في العلوم، فجميعنا يعرف الحواس الخمس التي يمتلكها الإنسان، وهي بمثابة نوافذ طبيعية بينه وبين العالم الخارجي، تربط الوجود الخارجي بذهنية الإنسان.
هذه الحواس التي تتألق بها المرأة حتى تتعداها إلى الحاسة السادسة فالسابعة، هي لا تجتمع عند الرجل في حالة واحدة.
اجتهد الرجال عبر مؤلفاتهم في تبيان الفروقات الذهنية والخلقية بين الرجل والمرأة، وهدفهم من ذلك تقريب وجهات النظر وتقليص الصراع الناتج عن هذا الاختلاف الذي يجعل المرأة تشعر بأن زوجها لا يفهمها أو العكس.
لكنهم في غالبية عرضهم لهذه الفروق كانوا يركزون على الجوانب الإيجابية عند الرجل، وما يقاربها من جوانب سلبية معاكسة عند المرأة وإن كان بشكل مبطن.. وربما لأن من يكتب ذلك هو الرجل.
فمثلاً وصفهم امتداحاً لعقل الرجل بأنه صندوق مكوّن من صناديق محكمة الإغلاق، وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئاً خارجه. وإذا انتهى أغلقه بإحكام، ثم شرع في فتح صندوق آخر وهكذا، يتناقض مع ما كنا نواجهه من تقريع في أيام الدراسة إن ضاق فهمنا بأمر شرحته المعلمة فتسألنا استهجاناً مشيرة إلى رؤوسنا: ماذا يوجد هنا عقل أم صندوق!!، في مسار قريب لما قلناه يطالبنا متخصصو التنمية البشرية، وتطوير القدرات عندما يرون تفكيرنا تقليدي وغير إبداعي بالتفكر خارج الصندوق.
وسواء كان مدحاً أو ذماً، يبقى الرجل في صناديقه يتنقل بينها ببطء، لا يشعر بضير حتى تصادمه المرأة بشبكيتها التي لا تعترف بالصناديق تتنقل بخفة ورشاقة بين فكرة وأخرى كفراشة جميلة الألوان. بينما تبقى الكلمات في الأثير تذهب هباء، فالمرأة تضيق ذرعاً بالصناديق والرجل "تشلشه" تنقلات المرأة السريعة.
وهكذا تنشب الخلافات ونعاني نحن معشر النساء من عجز حواس الرجل، حتى تصل إلى حاسة واحدة في كل فعل، فلو نظر الرجل إلى التلفاز يشاهد مقطعاً لا صوت له، وبادرت زوجته بالكلام معه، لما حظيت برد أو حتى التفاتة، فحاسة السمع هنا معطلة طالما حاسة البصر تعمل!!
ولو كان الرجل يقود سيارته وقد اقترب من منعطف أو مخرج، يحتمل أن يدخل فيه ووجهت له زوجته سؤالا عن اسم جده مثلاً، لغاب بأفكاره بعيداً لا يحسن الإجابة حتى تعاود سؤالها مستعجبة، وهل كان سؤالي صعباً لهذه الدرجة.
وأما إن عزم الرجل على أن يركن سيارته وكان صوت ضجيج حوله، طلب من الجميع الصمت حتى يحسن العمل، بل إنه يعمد إلى خفض صوت المذياع ليستطيع ركن سيارته بشكل مناسب وسط تعجب العائلة من الرابط العجيب بين ركن السيارة وصوت المذياع!
وتصطدم المرأة مع الرجل طالما توجد هذه الفروقات.. وحين تحاول أن ترى الأمر من نواحيه الإيجابية فتركن إلى كون الرجل يعمل حاسة حاسة يفاجئها الرجل باستنفار حواسه عندما تريدها أن لا تعمل، فيلحظ السقطات والدهون حديثة التشكل وأمور عدة أرادت إخفائها.. مما يثير الشكوك حول صحة تلك الدراسات عن الرجل ولنتأمل معاً هذين المثالين:


المثال رقم (1)
الزوجة: تصب كأساً من الشاي وتوجه الكلام لزوجها الذي يجلس خلف حاسوبه الشخصي: أود تغيير غرفة الجلوس، الكنب يبدو قديماً من استهلاك الأولاد، حيث يقضون جل وقتهم الدراسي في غرفة الجلوس، مستواهم الدراسي لا يعجبني كلما سألتهم ماذا عندكم من واجبات يقلن لي ليس لدينا إلا الرسم والتدبير المنزلي، ما هذه المدرسة التي لا تعلم إلا الطبخ، هل كانت وجبة الغذاء اليوم لذيذة؟ هذه وصفة تعلمتها عندما كنّا في ماليزيا.
الزوج: يتابع القراءة.. هل استمع إلى ما قالته الزوجة لكنه لم يشأ الرد؟، هل استمع إلى حديثها لكنه لم يستطع التركيز فيه كونها كانت تتنقل كالفراشة من فكرة لأخرى؟، أم هو في طور الخروج من صندوق القراءة والدخول إلى صندوق الكلام؟؟، لا زالت الزوجة تنتظر أحد هذه الاحتمالات لتكمل حديثها.


المثال رقم (2)
الزوجة: تصب كأساً من الشاي وتوجه الكلام لزوجها الذي يجلس خلف حاسوبه الشخصي: أود تغيير غرفة الجلوس، الكنب يبدو قديماً من استهلاك الأولاد، حيث يقضون جل وقتهم الدراسي في غرفة الجلوس، مستواهم الدراسي لا يعجبني كلما سألتهم ماذا عندكم من واجبات يقلن لي ليس لدينا إلا الرسم والتدبير المنزلي، ما هذه المدرسة التي لا تعلم إلا الطبخ، هل كانت وجبة الغذاء اليوم لذيذة؟ سكبت صحناً منها إلى جارتنا أم طلال، مسكينة هذه المرأة زوجها عزم على الزواج بأخرى ويعد نفسه لقضاء شهر العسل في ماليزيا.
الزوج: بحماس وعيون متقدة: ما شاء الله ومتى العزم؟.. رهيب أبو طلال... طالما أعجبني هذا الرجل...
ألا يدفعنا هذين المثالين إلى اعادة النظر والتفكير في كل ما قيل من دراسات وأبحاث حول قدرة الرجل على التركيز واستخدامه حواسه مجتمعة، والتي أغلب الظن أنها تعمل متى ما أراد ذلك!!...

31 تشرين1/أكتوير 2015
( 1 تصويت ) 
5549 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

صديقتي التي كنّا نصفها بالحكيمة كانت كلما أزعجها "كائن بشري أو غيره" رددت دعوتها المشهورة "يبعتلك لهوة".
ولهوة هذه تعني باللغة العربية الفصحى:"ليشغلك الله بأمر ما".
هي تشبه إلى حد ما "اللهاية" التي يتم حشرها في فم الطفل عندما يشعر أبويه بأنه يتحضر لمكيدة طفولية تنبئ بليلة بكائية طويلة.
صديقتي هذه.. كانت تدهشني بهذا الدعاء! وأقف في صراع فكري ونفسي يدفعني لمحاولة تفكيك مخرجاته.
"يبعت لك لهوة".. تأملوا معي..، شيء في هذه الكلمات يجعلك تقف مترقباً الأذى المترتب على وقوع هذه اللهوة.
كنت أراقب من وقع دعاؤها عليهم فأجدهم ينصرفون عنها في مشاغل الدنيا... فلا يعودون لها.. وقد تقبع في ذلك الجزء المنسي فلا يبقى لها عندهم ذكرى.
صديقتي هذه تتمتع بحكمة وقدرة على التفكير الإبداعي إذ إن الشخص إذا انشغل عنك.. نسي أمرك، فارتحت منه.. وبذات الوقت، فأنت لا تدعو عليه بسوء فقد ينشغل عنك بما هو مفيد أو غير مفيد.. وقد يفي "بلاك بيري" أو كيس من "بزر الآرامل" أو تشجيع منتخب رياضي .. بالغرض...
لا أنكر أني أتذكرها أحياناً عندما أجدني وقد انشغلت حتى لم يبق من وقتي ما يجعلني أستطيع التواصل معها.. وأسأل نفسي هل أغضبتها يوماً!..
اكتشفت مؤخراً أن صديقتي تمتلك إستراتيجية ناجعة ما يؤهلها لقيادة العالم.. وكلمتها "يبعت لك لهوة" خضعت لنظام العولمة فغدت سياسة عالمية تخطت حدود اللغة والمكان وحتى الزمان... سياسة يتبعها الكيان الصهيوني مع أمريكا والعالم، وأمريكا مع حكومات العالم، والحكومات مع شعوبها..والآباء مع الأبناء، والأبناء مع الآباء، والأزواج مع الزوجات، والزوجات مع الأزواج، وشياطين الإنس والجن مع الإنس والجن..
وبما أن عولمة اللهوة شملت الحكومات والشعوب.. القيادات و الأفراد بما فيهم الأزواج والزوجات.. فكلي أمل أن يلهى زوجي اليوم عن الموقع فلا يصادف مقالي هذا..لأنه إن قرأه سيحسن استخدامه، وأخشى ما أخشاه أن يستجيب الله دعاءه فيرتاح مني مطولاً، بعدما اعتقد واعتقدت أنه عدم الوسيلة وأنه مجرد حلم بعيد المناااااااال.....

29 تشرين1/أكتوير 2015
( 1 تصويت ) 
5031 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

هنا أنا لا أتحدث عن هؤلاء النساء المهوسات بتربية عضلاتهن، واستعراضها يمنة ويسرة، أمام الملء، كما أني لا أتجنب الحديث عنهن مخافة أن أتعثر بإحداهن فتتدرب بي ذات ساعة. هنا أنا لا أتحدث عن هؤلاء النساء المهوسات بتربية عضلاتهن، واستعراضها يمنة ويسرة، أمام الملء، كما أني لا أتجنب الحديث عنهن مخافة أن أتعثر بإحداهن فتتدرب بي ذات ساعة.
وإنما حديثي اليوم عن عضلات من نوع آخر تمتلكها كل النساء، وهي أيضاً تحتاج إلى تدريب من نوع آخر حتى تصبح موجعة. بقدر عضلات العضد إن لم تكن أشد إيلاماً.
إنها عضلة اللسان، وما أدراك ما عضلة اللسان، إن استخدمتها المرأة في حربها الضروس. فستكون أشد وحشية من حرب داحس والغبراء.
إن المرأة التي تتكلم أكثر من الرجل؛ بــسبب النسبة العالية من بروتين Foxp2 بحسب بعض الدراسات، فتلفظ قرابة 20 ألف كلمة في اليوم، بينما لا يتجاوز عدد الكلمات التي يلفظها الرجل 7 آلاف كلمة. كم بإمكانها التحكم فيما تطلقه من تلك الكلمات، وكم منها قد خضع للتهذيب والترتيب قبل أن تتلفظ بها. وكم منها قد نحتتها لتكون على مقاس من ستقذفها في وجهه.
20 ألف كلمة قادرة على اكتساح أذن أي كائن بشري، أو غير بشري هذا من ناحية الكم. أما الكيف فذلك أمر آخر، بعض النساء يقال عنها: جوابها على رأس لسانها. أي أنها تحسن الرد بمجرد توجيه أي كلام لها، سواء كان من باب التسامر أو التآمر.
وبعضهن لديها مهارة عالية في انتقاء المفردات، ودقة تسديدها مما يؤدي إلى إصابة محققة للهدف.
والبعض لديهن مهارة عالية في استخدام الكلمات بغباء، حتى أنهن ليتفوهن بكلمات يمكن لك أن تدرجها تحت أي باب من أبواب الخطايا.
وتحت أي تصنيف تقع تلك المهارات، فهناك ضحايا لذلك السيل العارم من الكلمات التي تشكلت بأفواههن على شكل لكمات، بعضها لكمة ذكية، وأخرى غبية، وفي الحالتين هي موجعة للطرف المقابل، وهنا أنا لا أتكلم عن الرجل وحسب كهدف، وإنما كل من يكون خصماً لتلك المرأة: المرأة الأخرى، الابن أو الابنة، الأخ، الأخت، الحماة، الكنة، السلفة بنت الإحمى.. ، المدير، المديرة. الزميلة، الصديقة. الخادمة وأعداء آخرين محتملين غير ثابتين. قد يضعهم القدر في طريق هذه المرأة ذات مرة: بائع الملابس، سائق التاكسي، مصصفة الشعر، ولد دق باب المنزل وهرب.
قال أهل الأمثال: إن لسان المرأة سلاحها, لذلك فهي تستعمله دائما حتى لا يصدأ، وأي سلاح، ذو وجهين. وجه يستخدم بحكمة للإصلاح والإفصاح عن الحق، أو الدفاع المشروع والمهذب عن النفس، وهذا من الحق الذي لا يعاب، ووجه سام قاتل كما وصفه المثل الياباني: طول لسان المرأة ثلاث بوصات. لكنه يستطيع أن يقتل رجلاً طوله ستة أقدام..
ألم الكلمة لا يقل عن ألم اللكمة. وكم تركت كلمات غير مدروسة قيلت بلحظة حنق أو غباء أثار موجعة في النفوس وشكلت إثرها شخصيات مريضة معقدة، وكم خربت كلمات من بيوت وضيعت الحب من القلوب.. وكم أوصلت كلمات صاحبها إلى النار، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم" رواه الترمذي، وصححه الألباني.
*أرض الجحيم معبدة بألسنة النساء، هكذا قال "جيبون" فلا يكون لسانك أحد تلك الألسنة.
إن الجميع ينظر إلى المرأة التي تربي عضلاتها باشمئزاز واستنكار، كونها تتعارض مع طبيعتها وما خلقها الله عليه،

26 تشرين1/أكتوير 2015
( 4 الأصوات ) 
7347 عدد الزيارات بقلم: سلام نجم الدين الشرابي

مسكينة تلك التي ابتليت بالبدانة.. تتلقفها الكلمات من هنا وهناك، لا تقوى رداً.. إلا أن تعزف عن مرآتها أملاً أن تعود إليها بشكل مختلف..
أشياء كثيرة في بيتها تتمنى التخلص منها، كالميزان والمرآة، الثياب القديمة ومجلات الموضة والأزياء، ولكن أين المفر والمجلات تطالعها بعناوين تفشي سرها، وبرامج التلفاز تشير لها، والإنترنت يخصص عنها موضوعات تجعلها أكثر نفوراً من حالها دون حلها.
وقد تطيق كل ذلك، إلا عبارة تخرج من فم زوجها، تأخذ بجسدها المثقل - لا أعلم بالدهون أم الهموم- عالياً وتلقيه أرضاً دفعة واحدة ليبدأ نزيف الكلمات..
تود حينها أن تصرخ بأعلى صوتها زوجي لطفاً.. فضلاً.. (لا تقل عني بدينة)، سمينة نعم سمينة ومنتفخة.. ولكن هل تعرف لماذا.. ستجيبني نعم أسباب البدانة هي:...
مهلاً.. أترك عنك ما تقدمه المجلات، وما يعرضه التلفاز من أسباب واستمع إلى أسبابي...
بدينة أنا.. ربما الأمر كذلك لأن الأكل هو المتعة الوحيدة الحلال التي أختار منها ما أريد فلا أجد منها طعماً وأفتقد آخر، إن أردت مالحاً فالأصناف كثيرة، وإن اشتهيت حلواً فالأنواع وفيرة، حتى المر إن أردته أكلته.
في الأكل حرية أتمتع بها، إذ إنه القرار الوحيد الذي أستطيع أن أتخذه دون أن أعود فيه إليك، وبما أنك تركت لي مطلق الحرية في فتح الثلاجة وتناول ما فيها فأنا بدوري لن أفرط بهذه الحرية... وكما يقول المثل (محروم وقع في كروم).
وإن كنت لا ترى داعياً لتناولي الحلويات وأنها سبب رئيسي لسمنتي، فاعذرني إنما أردت أن أطعّم المرار الذي أشعر به.. ولأنني مطالبة بأن أكون عذبة اللسان وأن أخاطبك بكلمات معسولة مع كل المسؤوليات والضغوطات والمفارقات التي أعيشها فأنا مضطرة إلى تناول كميات كبيرة من العسل والسكر..
كما أني علمت أن علي إن أردت طلب شيء منك أن أتحين الوقت المناسب، فتركت لسمنتي الظاهرة أمامك أن توافق تقبلك لطلبي أو تقنعك بضرورة شراء ثياب جديدة لي بدلاً من الصد والرد وسياق مبررات للشراء.
وربما أني أواكب عصري.. وهذا عصر البرتقالة.. والبرتقالة هنا ليست ثمرة من ثمار بيارات البرتقال المنتشرة في فلسطين والتي ترمز إلى الحنين وحلم العودة إلى الأرض، إنما هي رمز آخر مختلف تماماً عن ذلك..
من جهة أخرى فقد أثبت علمياً أن الإحساس بالملل أو الفشل يزيدان من التوجه إلى الطعام كتعويض لا شعوري عن الكبت النفسي والعاطفي، وأبحاث أخرى تقول إن في الشيكولاته مادة تزيل الكآبة وتبعث على السعادة.
ثم ماذا تراني فاعلة إذا ما اشتد بي الهم.. وأحزنتني مشاكل الدنيا وهمومها، ليس عندي إلا أحد حلين؛ إما أن آكل نفسي أو أن تأكل نفسي وهو ما رجحته.. فلجأت إلى الطعام عساه يسلني، أجول بين ألوانه المختلفة لعله يمسح لون السواد الذي أراه في حال أمتي..
ابتلعت، نعم ابتلعت أشياء أخرى ليست صنفاً من أصناف الطعام!.. أشياء تجعلك تبدو منتفخاً مكوراً.. هذه الأشياء هي أحلامي، أمانيَّ، حماستي نحو التغيير، نحو المضي لما هو أفضل...
ابتلعت حلم أمتي.. حلم الوحدة، حلم وقفة الصف الواحد في مواجهة من يتربص بنا..
ابتلعت حتى أتخمت، وأتخمت حتى سمنت.. وأصبحوا يطلقون علي بدينة...
بدينة نعم، ولكن ليس بالدهون فقط، بل بالهموم، بالسراب.. بخيبة الأمل..
منتفخة.. أجل منتفخة غيظاً من كل ما يجري حولي، من تدخل القريب والبعيد بأمري.. باستخدام اسمي في كل شاردة وواردة، وإقحامي عنوة فيما لا أريده.. يتحدثون ويطالبون، يناورون ويحاربون ثم يمهرون توصياتهم بتوقيعي.
وبمعزل عنهم وعن طلباتهم، أرغب كامرأة تمثل نصف المجتمع أن أكون عضواً نافعاً ومفيداً، وأن يكون لي دور إيجابي.. وسمعت أن على المرأة أن تشارك في المجتمع بكل ثقلها.. فعزمت على أن أزيد من ثقلي لتزيد مشاركتي وأكون أكثر فاعلية في مجتمعي..
لهذا كله أبدو بدينة.. فلعلك بعد أن عرفت أسبابي، تعذرني لكني أعرف أنك لن ترضى أن أبقى على حالي ولسان حالك يسأل عن الحل..
ولعلك تلمح إلى أن أتبع نظام حمية يخلصني ويخلصك مما أنا فيه، وكونه من الصعب أن ألفظ أو أخفف من آلامي وهمومي المبتعلة، فليس لي إلا أن ألجأ إلى التخفيف من الدهون المختزنة.. ولكن أي نظام حمية أو ريجيم تريدني أن أتبعه؟....
هل أختار الريجيم الكيمائي؟.. أخشى إن اخترته أن تزحف أمريكا بجيوشها نحوي بحجة البحث عن الأسلحة الكيمائية لدي، وكفاني مقاومة الاحتلال الفكري والثقافي الذي تمارسه علي.. حتى تأتني باحتلال جديد..
أم أختار ريجيم البروتين فأوصم بأني من أكلة اللحوم فأثير حفيظة جمعية الرفق بالحيوان .
اتركني من هذه الأنظمة.. وضع يدك في يدي نمشي سوياً كل مساء، نتحدث، نتكلم.. أفرغ في جو طليق معك بعض من همي- لا تخف لا أقصد أن أفرغ فيك همي- وأخفف برياضة المشي بعضاً من دهني وشحمي.. فأنقص بذلك وزناً وهماً..

موقع ساخرات.. موقع المرأة الساخرة هنا تشهر المرأة سلاحها وتنتقد بقوة حرفها ما تراه من سلبيات مجتمعها. فتارة هي المرأة الساخرة القوية التي تكتب بحروف حادة كنصل السيف، وتارة هي المرأة الساخرة الساحرة التي تخفي وراء ابتسامتها الناعمة سيلاً عرمرماً من الحكمة والحنكة تتفجر من حروفها كل حين. وفي أحايين أخرى تفوح حروفها بعبق الورد الجوري، فإن أمنت سحر اللون وعبق الرائحة أتتك أشواكها لتذكرك بأن رقتها لا تعني ضعفاً وأن شوكها لا يعني جرماً.. وإنما هي مزيج من الرقة والقوة ومن الجمال والصلابة إنها الأنثى التي تسخر إنها أنثى وتسخر

مواقع التواصل الإجتماعي

القائمة البريدية

قم بإضافة البريد الإلكتروني الخاص بك ليصلك كل جديد عن موقعنا